مستقبل الطاقة...

الوحدة: 26-7-2020

 

ستشهد منظومة الطاقة في العالم مستقبلاً تغيراً جذرياً عما هي عليه في الوقت الحاضر، إذ ستشكل مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية والوقود العضوي جزءاً كبيراً من خليطها، بل وحتى الطاقة النووية سيكون لها مكان في هذا الخليط، وسيتوصل الإنسان إلى الأساليب التي ستمكنه من التعامل مع تلوث الهواء والانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وستنخفض كمية الطاقة المطلوبة لتشغيل وسائط النقل وخدمة المباني المختلفة، والواضح أن المستقبل البعيد قليلاً يبدو مشرقاً إلا أن هذا الأمر يعتمد على كيفية بلوغ ذلك المستقبل وهناك سبيلان محتملان يطلق على الأول منهما سيناريو الاندفاع وأما الثاني فيسمى خطة العمل وتتوقف مسألة بلوغ المقصد بسلامة على براعة كل المشاركين في جهود الإنشاء وهنا يصبح الإبداع التقني هو المصدر المقصود، ومع التغير التصاعدي الذي تشهده البشرية في نسبة نمو الطلب على الطاقة بسبب ازدياد عدد السكان والتطور الاقتصادي ومع عجز مصادر النفط والغاز عن مواكبة الطلب اللافت والملح على الطاقة فلن يكون هناك خيار آخر سوى إضافة مصادر أخرى للطاقة المتجددة، ومع المزيد من المصادر غير التقليدية فإن استهلاك كميات كبيرة من الطاقة سيؤدي بلا شك إلى انبعاث كمية أكبر من الأكاسيد في وقت أصبح تغير المناخ فيه قضية ملحة.

يُعد استخدام الوقود العضوي المنتج داخلياً متسارعاً بشكل كبير، و يَغفل صُناع القرار عن ضرورة ترشيد استهلاك الطاقة تفادياً لعجز المصادر عن تلبية الطلب ورغم الإكثار من العبارات البليغة والتحذيرات الصريحة فلا يُرى للعيان أي آلية لمعالجة انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بصورة جادة، وبناءً على ذلك فسوف تكون أسعار الطاقة متقلبة ومرتفعة بحدة وفي أعلى مستوياتها، ومع تزايد الأصوات المطالبة بالتنظيم والتنسيق فسوف تتقارب السياسات وتتوحد كل التوجهات إلى حتمية التعجيل بعمليات الابتكار وتكاثر الطفرات التكنولوجية وسيتم تزويد عموم المنشآت الصناعية بتقنيات عالية تمكنها من حبس أكاسيد الكربون وخزنه، ونظراً لما يُواجه من حاجة إلى السيطرة على الخطر المناخي على الأجيال المستقبلية فيجب الاقتناع بأن صُلب نتائج خطة العمل المذكورة سابقاً تُوفر أمثل توازن بين أضلاع المثلث (الاقتصاد والطاقة والبيئة)، ومن الجدير ذكره هو ضرورة وجود اتفاق حقيقي بين صانعي القرار السياسي على أسلوب فعال لمقايضة الانبعاثات وتعزيز كفاءة الطاقة والتقنيات الحديثة بشكل جاد ومدروس في أربعة قطاعات رئيسية هي: التدفئة وتوليد الكهرباء- الصناعة- النقل- المباني، وكل ما تم ذكره يتطلب العمل الشاق والمضني لأن مرور الوقت وضياعه ليس في صالح أحد.

من الواضح أن هناك رحلة طويلة ومسيراً شاقاً أمام العالم قبل صافرة الوصول إلى محتوى نظام طاقة منخفض الكربون وسيكون بوسع الشركات المستقبلية اقتراح أنسب الطرق السالكة لتحقيق هذه الغاية والحفاظ على مضمون مصطلح أمن الطاقة في واقع سليم ومريح، وبما أن الحكومة تُمسك بزمام الأمور فهي من سيحدد ماهية وطبيعة الاستعداد لخوض غمار هذا الأمر من خلال بذل الجهد الحقيقي المتعاون للوصول بسلام إلى مستقبل طاقة مستديم، ولذا بات لزاماً تقديم قدر كبير من صنوف الإبداع والإصرار الذي أوصل البشرية جمعاء إلى نشأة العصر الرقمي الموصوف بعصر سباق الإثارة وانطلاق صور المنافسة الشديدة وإنشاء التحالفات لمواجهة تحديات التلوث البيئي والتنمية الاقتصادية.

د. بشار عيسى


طباعة   البريد الإلكتروني