ضحكات السنابل

الوحدة -29-6-2020

 

على مدارج القلب.. خلف منعطفات الليل يحرقون راية الصباح..

فوق هضاب الأيام الغابرة تذرو الرياح أحلامنا..

قليل من رحيق الفجر.. قليل مما يتنفس الروح, وقليل من ندى الحنين نغسل به قميص الوجع.

بين حجرات الأيام.. فوق جدران الوحشة ينتشر عبق أصواتهم.. آخر الانفجارات.. ركام وغبار.. تلامذة وأشلاء حقائب مدرسية.. وآخر الحرائق, كتب, ودفاتر, وأقلام وذئاب بشرية لا تعرف سوى القتل.

يتوقف نبض القلوب الصغيرة, من أسكتتها شظايا الأحزمة الناسفة.. القاتل لا يزرع ورداً.. كان يظن بأن موته ثورة على الظلم.. من علم القاتل أن قتل الأطفال ثورة وحرية؟

الأطفال أزهار السماء.. عطر الحياة, وعطر الأرض.. نور الغد المشرق.. هم الشموع, فإذا ما أطفئت انتشر الظلام, واكفهر الكون..

يا لهؤلاء القتلة الذئاب.. متى كان قتل الأطفال انتصاراً؟

كيف لهذه الانفجارات, ولهذه الأحزمة الناسفة, ولهذه العبوات, أن تكون جميعاً, هي السبيل لصناعة الأوطان وحضارة الشعوب؟

كيف لهؤلاء القتلة أن يكونوا طلائع الحق والعدالة على هذه الأرض؟

كيف لهذه الأنياب الحادة, الصفراء, أن تصنع الابتسامات, وأن تكون أشبه بحبات عنقود على دالية الصباح؟

لنا ضحكاتنا.. لنا ابتسامات أطفالنا, ولهم هذا العدم..

لهم أنيابهم, ولنا أغانينا.. لهم كهوفهم وسواطيرهم, ولنا الأغاني والأزهار والربيع.. لهم سواد قلوبهم, ولنا زرقة السماء.. لنا الياسمين, ولنا الفصول الزاهية, ولهم لعنة الأرض, وجحور الثعابين.. لنا الينابيع ولهم براكين الدم.. لنا شمس الوطن ولهم ظلام الليل..

لنا الحب ولهم شوك الكراهية..

لنا حماة الديار ولهم مرتزقة العالم المتوحش, المفترس.

بديع صقور


طباعة   البريد الإلكتروني