سيلفي وقانون قيصر خلفي

الوحدة : 17-5-2020

لم تعد نهاية النفق مظلمة، انقشع الضباب، المشهد على شاشة عرض (تسعون بوصة)، الاقتصاد العالمي في سينما الانهيار، جلمود يكرج في المنحدرات السياسية شديدة الميلان بلا منعطفات أو تكويعات الدبلوماسية من أعالي عجرفة رأس المال وتهريج الساسة إلى هزالة المنظمات العالمية، وبهرجة الأسواق المالية.

فيّء ناظريك بباطن كفك كي لا تلفحك نار المفاجأة، حيث يتماهى السراب مع خيوط الحقيقة، وتلصّص من فوق أسوار قانون قيصر، بمكان ليس ببعيد في القرية الكروية، هناك جلبة، تسمع زفرة ما قبل الشهقة الأخيرة، تستطيع أن ترى من دون (بابا فانجا)، العرّافة البلغارية، انهيارات، صخب، تراكض، أطباء وممرضون وأسرة ومرضى، في القسم الغربي من الأرض المعذّبة، يعلنون ولادة النظام العالمي الجديد، تتدافع القارات وسط المحيطات المتجمدة الهادئة، الهائجة الغاضبة، انزياحات للتوضعات العالمية على خطوط الطول والعرض، فوضى في البيتين الأوروبي والأمريكي طولاً وعرضاّ، وغرينتش (مجازاً) لم يعد نقطة التماس بينما تختلط الأوراق.

سيلفي وترامب خلف مدفع الكلمات الحارقات الماحقات يسيل لعاب الشهية للمشاحنات وإشعال فتيل الأزمات، الرجل مدجج بأسلحة البلاهة، خانته النباهة، يركب حصان سجيته فلا يصونه لسانه، يسرج الموت على ظهر دبابة في مشرق الأرض، يطأطئ الرأس لكورونا في مغربها.

سيلفي والاقتصاد العالمي خلفي، سنعود للحقل والبيدر، فتّش في عنابرك، فأر أبيض صغير يعبث بمؤونة الطحين، وقطة تقاسمك كوب الحليب، وكلب يستلقي عند العتبة، البيت طيني والموسم أمل مزروع في الحقل، وفلاحة على كتفها جرّة فخّار ملآنة من عين الحياة.

 سيلفي وقانون قيصر خلفي، وسفينة نجاتي تحمل، كسفينة نوح، زوجين من كل نوع، زوجان ليسا من الأحياء لكن يضمنان استمرار العيش لأشباه الأحياء، اكتفاء ذاتي ملاذي، انبش (كدجاجة تحبش رزقها بالتراب)، في ذاكرة الثمانينيات!

جسّ الطبيب النبض، هزيان مع حارة مرتفعة، لا تنفع المسكّنات (تضخم ركودي)، تراجع النمو، تدني الدخول، تحليق أسعار غير مسبوق، ذوبان الطبقة الوسطى مع الفقيرة، فأنّى نقلع من مطار أرضه أعاصير وجوّه مطبات هوائية؟

سيلفي وقانون قيصر خلف سنوات سورية العجاف، ونحن من يوسف الصديق لنا التبصر والأناة، سينبت الصخر إن زرعناه قمحاً، وتزهر الصناعة إن نبتت الإرادة، وتعْمر البنوك إن تفجّرت الطاقة، لا متسع من الوقت لتلكؤ البدايات.

 بعد قليل تدق بيغ بن مؤذنة البدء بتوقيت العقوبات، لا شيء سيستجد مع المتغيّر الجديد، سوى أننا نفرز من ألمنا عصارة تحدٍ جديدة، نسقي بها ما لم يروَ بعد بدم الشهداء.

خديجة معلا


طباعة   البريد الإلكتروني