أم الشــهيدة «مـــرح» تعارك الحياة من أجل «6» زهرات

اختيار المحرر

العدد: 9364

12-6-2019

 


فقدت من روحها بريق الحياة، وابتلعت غصتها ككل النساء السوريات اللواتي طالتهن الحرب وخطفت فلذات أكبادهن، بقوة وإصرار رغم قسوة الحياة وظلمها.
تجاوزت وجع فقد زوجها بالإصرار على تربية بناتها السبعة حتى تاريخ استشهاد مرح في دمشق عند استهداف حاجز البانوراما بقذائف الغدر 14/7/2013.
عاشت ميادة عيزوقي وجع الفراق والاشتياق برحيل ابنتها إلى جنانه وهي التي كانت تحلم أن تزف ابنتها عروساً إلى بيت السعادة، وبوجع تزفها إلى جنان الخلد تحمل شهادة تخرجها بلا ذنب.
ميادة عيزوقي سيدة سورية مناضلة أمينة سر مدرسة أنس حيدر في طرطوس أم الشهيدة مرح حسن تقول عن تجربتها: اعتقدت أن الزمن توقف عند وفاة زوجي في حادث سير أليم وبناتي لا زلن صغيرات، حينها كنَ بحاجة إلى الرعاية والاهتمام فلم أجد سبيلاً إلا إيجاد فرصة عمل أؤمن من خلالها مصروفاً لسبع بنات، لجأت إلى أعمال الصوف والكروشية لتكون مخرجاً لي من الضيق رغم مساعدة إخوتي ووقوفهم إلى جانبي.
كنت اتغلب على ضعفي كامرأة وحيدة من خلال عملي لأؤمن لبناتي الحياة السعيدة وأسعى أن أغيّر نصيبهم في الحياة، أنا مدرّسة وكانت الدروس الخصوصية دخلاً من خلاله أؤمن مصروف بنات خمس في الجامعة وابنتين في التعليم الثانوي.. استشهاد مرح نقطة تحول.. هي الجرح الذي سيبقى ينزف كل العمر، الحرب خطفت ابنتي في عمرها العشرين وقد أنهت دراستها في كلية الآداب قسم اللغة الانكليزية، ولكن رغم اشتياقي لرائحتها ولكلامها كان لابد من أن أعود إلى صوابي وأستعيد قوتي لمواجهة الحرب، وإكمال رسالتي في تعليم وتأمين بناتي الست بعد استشهاد مرح.. توقفت عن التدريس بعد العارض الصحي الذي تعرضت له من ألم رحيل مرح..
أعمالي في الكروشية تعينني في تأمين حياة لا أحتاج فيها أحداً لأرى الفرح بعيون بناتي، كان هذا العمل رديفاً يساعدني من خلال بيع ما أنتجه من أعمال فنية (جزادين وحقائب وسلات)، وشاركت بمعارض متعددة اّخرها بازر اّذار الذي كان سوقاً لعرض منتجاتنا أنا والكثيرات من الفنانات السوريات اللواتي استطعن مواجهة الحرب بالتصميم والغرادة والعمل ...
حلمي قتل مع مرح ولكني قادرة على الاستمرار من أجل بناتي فأنا الأب والأم والأخت، سأستمر دون النظر إلى الوراء، وسأجعل من القادم الأجمل لبناتي وسأطور عملي وسأشارك في معارض خارج سورية.. أكثر ما يؤلمني عدم حصولي على وثيقة شرف باسم شهيدتي، أتمنى أن أحصل على وثيقة استشهاد تكريماً لروحها الطاهرة مثلها ككل الشهداء المدنيين وأنا أتنازل عن كل ما هو مادي..

زينة هاشم

الزيارات: 1159
طباعة