إضاءة حول المكرمة الرئاسية المتمثلة بمرسوم العفو رقم /٧/ لعام 2022

الوحدة: 4-5-2022

انشغلت مؤخراً، الأوساط القانونية والاجتماعية بالاستفسار والبحث المستمر عن تفاصيل المرسوم الذي حمل رقم /7/ لعام 2022، والمتضمن منح عفو عام عن الجرائم الإرهابية المرتكبة من قبل السوريين قبل تاريخ 30/4/2022، سواء أكان هذا البحث من قبل المهتمين بالمجال القانوني أو العاملين به أو من قبل ذوي المطلوبين أو المحكومين بجرائم إرهابية، لمعرفة مدى استفادة أقاربهم منه.

وإذ يأتي هذا المرسوم، كمكرمة إضافية من سلسلة المكرمات التي أصدرتها قيادة واعية حكيمة، أخذت على عاتقها مسؤولية تقديم المصلحة الوطنية على أية مصلحة دونها من أجل تحقيق هدف مدروس هو إعادة بناء الإنسان السوري وإعادة صياغة اللحمة الوطنية بشكل تلتئم معه الجراحات، التي أصرت القوى الخارجية والظلامية أن ترسمها على جسد وطننا الغالي.

وإذا ما أردنا دراسة هذا العفو من نواحيه القانونية كمادة قانونية بحتة نجده كالآتي : إن المرسوم استثنائي، حيث شمل جميع الجرائم الإرهابية المرتكبة منذ بداية الأحداث في بلدنا حتى تاريخ صدوره إذ جاء فيه :

أن يكون المستفيد منه سورياً (أي أنه لم يشمل الأشخاص الأجانب وإن ارتكبوا أفعالاً شملها المرسوم) سواء أكان السوري فاعلاً أو شريكاً أو متدخلاً، وسواء أكان موقوفاً أم متوارياً أو مخلى سبيله أو تحت المحاكمة، بل وسواء أكان داخل الوطن السوري أو خارجه، ودون أي شرط بأن يسلم الشخص نفسه ،وهذا يعد علامة فارقة في هذا المرسوم.

وكذلك من مميزات المرسوم الحالي أنه يسقط العقوبة بشكل كامل دونما الحاجة لمراجعة المحاكم للقيام بإجراءات تشميل الجرم بالعفو، بل يسري بشكل تلقائي و بأثر رجعي وبكل سلاسة، إذ تبادر محكمة الإرهاب إلى إطلاق سراح المستفيدين منه بشكل فوري، وهذا بالطبع يستتبع إيقاف المتابعة بكل إذاعات البحث ومذكرات التوقيف التي تم إصدارها بهذا الصدد.

وبالتالي يمكن القول: إن الانعكاس العملي للمرسوم يتجلى أنه قد شمل مابين 80 إلى 90 بالمئة من الدعاوى المنظورة أمام محكمة قضايا الارهاب .

طبعاُ تبقى هذه النسب تقديرية. وقد يتبادر إلى ذهن المتابع سؤال حول حق المتضررين بالتعويض من هذه الأعمال الإرهابية التي تم العفو عنها بالمرسوم ..

هل يسقط حقهم بسقوط العقوبة والدعوى العامة أم لا؟ .. وهنا لم يترك المرسوم مجالاً للتساؤل، وأجاب بشكل واضح بأن المتضرر تم حفظ حقه بالمطالبة بحقوقه الشخصية والمادية أمام المحاكم المدنية المختصة ليتمكن من تحصيل هذه الحقوق وفق العدالة ومقتضيات القانون. بقي أن نفرد ميزات المرسوم الاجتماعية والتي تمثل المكسب الأكبر لنسيجنا الاجتماعي وبنياننا الداخلي، إذ يعد بمثابة رد صريح لكل قوة ظلامية تريد النيل من مجتمع يزيد عمره عن عشرة آلاف عام متجذرة في أعماق التاريخ .. كما يشكل خطوة أولى تؤسس لمرحلة عنوانها لنبدأ من جديد وهذه البداية كالصفحة البيضاء عنوانها العفو ..

شيراز سلمان محفوض

ممثل إدارة قضايا الدولة من الرتب الوظيفية المماثلة للقضاة.


طباعة   البريد الإلكتروني