بين الشط والجبل ...ذاكرة أخرى

الوحدة 8-1-2022

شتاء بارد وشتات ذكريات دافئة توقد الروح، أكواب قهوة لا عدد لها، أغنيات تنثر الحنين، برد الشتاء يستثير العواطف التي لا تسترها المعاطف الثقيلة، للشتاء أمسيات مختلفة بعضها فرح وبعضها ألم وبعضها حزن.

اختلاء وعزلة مع النفس مع زحمة ذاكرة لا تهدأ، ليل طويل وأمانٍ تحتضر أمام عقارب الساعة التي تحكم أصفادنا، صقيع الشتاء أدفأ من مشاعر البعض الآخر.

أما برد الصباح لا يدركه سوى الذي تبعثر في وجع ليله البارد العتيم خلف النوافذ الباردة، يتجمد كل شيء في هذا الفصل عدا الحنين، مع حزمة مشاعر ما زلت أحتفظ بها وما عاد لها قيمة في هذا الزمن الكليم.

ليس الشتاء وحده من يطرق باب ذاكرتي بثبات، بل كل الفصول تسلط عواصف الذاكرة ليعصف بها صرير تيار شجون الروح بجموح، وهل هناك أشد بؤساً من ذاكرة مستعرة كنار الجحيم.

رغم هدوء ليالي الشتاء، إلا أن ضجيجها مستمر، كضجيج موجٍ صاخب يحاصر سفينة في عرض البحر.

أما صقيعه الباريسي أستجير به لأمنح نفسي قليلاً منه لأعصابي، في حضرة التفاهة والسطحية وبرودة المشاعر التي تضاهي برودة الأجواء.

لا ألقي الملامة على الشتاء بل على الذاكرة المتقدة، وكم أحتاج لذاكرة أخرى.

تيماء عزيز نصار


طباعة   البريد الإلكتروني