شتاء وذكريات

الوحدة : 27-11-2021

تهل صباحات الشتاء الساحرة لتربت بحنو على ضجيج النفس، ويطل من شرفة الوقت مطر ناعم يعزف سيمفونيته الأنيقة فوق الطرقات وسطوح المنازل، وينثر الحنين ويشعل ذكريات بعيدة، وشوارع الغياب المهملة يرويها المطر بالحب ويسقيها بالحنان.

أحمل حزمة مشاعر منسية يوقظها الشتاء بأجوائه السرمدية، ويحي القلب المتعب، ويهدأ من نبض شريانه.

أجمل ما في الشتاء ذلك السكون، ليذكرنا بأننا في شتاءٍ ماضٍ كنا معاً، قبل أن يبتلعنا الزحام، وتنهمر قطرات المطر على الطريق الرمادي، سنحن إلى قلوب افتقدناها وأحاسيس نسيناها.

ينبئني شتاء هذا العام بأن داخلي مرتجف برداً، وأن قلبي ميت منذ الخريف، وقد ذوى حين ذوت أول أوراق الشجر، وهوى حين هوت أول ورقة من الشجر.

تتحرك ستائري برياح الشتاء، وأحس بأنني بحاجة للبكاء على دفاتري أو على كتف قلبٍ وفي، وسراب العمر الدفين ببرد الشتاء يستنزف أمالي المنهكة، وما عدتُ أصغي إلا إلى ضجة الإعصار بين الأشجار والريح.

ترتبك الشوارع عند انهمار المطر، أما الروح تزداد اتزاناً، ما عاد للبرد مكان، وما عاد للريح عنوان، فالبرد والثلج والرعد حبي وعشقي، رغم أني أتوسل إلى الأمطار أن تمطر في بلاد أخرى، وفي مدن أخرى، لأني لا أعرف كيف سأقابل الشتاء بعيداً عن وجوه رحلت.

تتناثر قطرات المطر بهدوء وكأنها تهمس: تفاءلوا، لتشعرنا بالطمأنينة في وطن أصبحنا فيه غرباء، وتقول لنا أن هناك رباً لن يضيمنا.

في حضرة حبات المطر نلتزم الصمت، وكأنه يقنعنا بمدى فعاليته وجدواه، ولعل المطر يغسل أحقاد الصدور وسواد القلوب.

تيماء عزيز نصار


طباعة   البريد الإلكتروني