لقد كسرنا ظهر القمر

الوحدة : 20-11-2021

معذرة عبد الوهاب البياتي... أعلم أنني لن أتلقى جواباً منك, ومع ذلك, أسألك, وأنت البعيد في ديار الموت: هل حقاً, نحن من كسر ظهر القمر؟

(أي مهزلة هي الحرب... ما الذي صرت إليه الآن... تحت هذا المطر الحديدي... من النار والفولاذ والدم... وما الذي صار عليه من ضمك بين ذراعيه بكل حب.. أهو ميت اختفى, أم ما زال حياً)؟

جاك بريفير

×××

سبع سنوات أو تكاد... ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً, وربع يوم...

تغرب الشمس

تخرس النجوم

تخرس السماء، الرصاص سيد الأرض،

يوم بيوم، تسرقنا الحرب،

يوم بيوم، أيام الحروب تتشابه..

 يوم بيوم، تطوي خيامها الريح, وتبددنا زوابع الموت..

يوم بيوم، نغتسل بنهر الدم، نعمد فيه الشجر والندى, والطيور...

يوم بيوم، نجمع حنطة موتانا، نكدسها في عنابر الأيام... كمؤونة للأبد.

×××

 ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً, وربع يوم...

والحرب تشتتنا كغيم الجبال، العمر باقة زهور من سراب...

نهدل كالحمام، نبكي كالنوارس، ننسج أكفاناً زاهية تليق بالنجوم،

النجوم لا تحتاج  إلى كفن... النجوم تحب الرقص عارية على خشبة السماء،

تختال المراكب، ما أبعد البحر عنا، ونسري خلف قطعان السراب، ليس للسراب ضفاف.

×××

ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً وربع يوم...

العزيزون كالروح, أبناؤنا يمرون مر السحاب..

الطيبون كالماء, يغادرون محطات الربيع... ولا بدّ من مودعين...

أرواحنا حقول, كسرت أغصان أشجارها القنابل،

أعمارنا بيوت هدمتها مدافع الحرية،

رؤوسنا حصدتها مناجل الحصادين, المهرة في جزّ رؤوس السنابل،

أمريكا تريد لنا السلام, و تغدق علينا أدوات القتل, وتابعيها الأعزاء.

×××

ثلاثمائة وخمسة وستون يوماً وربع يوم..

ما زلنا نزرع موتانا حنطة على التلال...

في السهول, وعلى أطراف الرمال...

في أعماق الوديان, و على الضفاف...

في مقابر المدن المسورة، تلك التي سورتها أيدي الخيرين..

تلك التي مر عليها عابر غريب، هزّ رأيه, ضاحكاً,

وقال: مقبرة مسورة؟!  ما حاجة المقابر إلى أسوار؟

مادام الموتى الأعزاء نيام!

ما دامت رحى الحرب تدور! قد تضيق المقابر

الأعزاء الموتى نيام, النيام دائماً خاسرون

آه! ما أكثر النيام! كل يوم يزداد عدد الموتى, الأعزاء النيام

آه! كم في نهاية الحرب سيكون عدد الموتى الأعزاء؟!

بديع صقور


طباعة   البريد الإلكتروني