وقال البحر.. قبل أن يرحل

الوحدة: 20- 10- 2021

 

 دعوني أفتح لكم الشرفة على مصراعيها.. الشرفة حقل من قمح.. هذه السنابل، لم يحن حصادها..

 دعوا الربيع يمر على بيوتكم.. وقبل أواخر الصيف احملوا مناجلكم، ولا تدعوا أطفالكم يجوعون في الشتاء القادم.

 ***

 كانت مناجاته أشبه بترنيمة طير... مع إشراقة كل صبح.. كان يغني.. يهز شجر الريح، فيساقط ورق العمر.. تتسع سهوب الخريف، وتتفتح بوابات الوداع..

 ولا أمل في الرجوع..

 ***

 إذا انكسر جناحا القمر، كيف سيطير؟

 إذا جفّ ماء النبع، بماذا سنروي ورود أيامنا الذابلة؟

 إذا انحسرت الأمطار سينسى النهر مجراه.

في غابة من دموع تاهت أحلامها في يوم عاصف؟

بين أنت وأنا، مسافة من دمع، وبحر من غياب..

بين حكاية وحكاية يتنهد ينبوع الحسرة..

ويجري نهر الطفولة بانكسار شديد.

تلك سنديانة روحي من قصفتها رياح الحرب..

مازال فينا بقية من ندى المحبة، وهمس الزهور..

قبل أن يرحل ترك لنا ترنيمة الدوالي... وصبر السنديان،

قبل أن يرحل ترك لنا بياض الحور وسمو الجبال..

وقبل أن يرحل ابتسم للصباح، وعانق طيف الشمس الحزين

تاركاً ترنيمة روحه تصدح على باب الرجاء، وتهمس لنا:

الجسد ثوب للروح.. يصدأ الجسد والروح تبقى

لنقي قامات أرواحنا من الصدأ، ولنحافظ على ثيابها ما دامت تقينا برد الأيام والسنين، بإبعاد هذه القطعان من القتلة التي تمزق ثياب أرواحنا بالمدى والخناجر والحقد.

إلى متى ستظل أرواحنا العارية هذه، تسعى للحصول على أثواب تقيها حرّ الحروب البغيضة، وصقيع ظلامها الدامس الرجيم؟!

إلى متى هذه الفوضى العارمة ستظل تجتاح كالطاعون حقول أرواحنا الفقيرة والعارية؟!

إلى متى؟ بأيدينا المباركة سنعيد حياكة أثواب زاهية وبهية، تليق بأرواح أطفالنا القادمين، وبأيدينا المباركة هذه، نستطيع أن نزرع لهم حقول الوطن أشجاراً وسنابل محبى ووئام.

بديع صقور


طباعة   البريد الإلكتروني