بين الشط والجبل.. ليتهم يعودون

الوحدة: 20- 10- 2021

 

لا تعتبي..

إن ضاع صوتي الوحيد في المدى.. فكلُّ من كانوا هنا راحوا.. وصاروا كالصدى.

أردت لهذا المقطع الشعري أن يبلغ المدى كل المدى لأن من أحبهم تواروا خلف هضاب الغياب لأراني وحيداً  ألملم بقايا الذكريات الـ قبعت سنيناً تقذف الطين في وجهي, ولأجدني عالقاً في الظلام, والتعب يسير جبالاً من الهم في دروبي والأسى ينغرز في خطوي.

×××

كل الذين أحبهم ارتحلوا في عباءات الليل، يسرحون في مواويل الخيبات.. فتطوي زهرة القلب وريقاتها وتنشج بصمت كئيب ولكأنما لفها صقيع الشمال فأغلقت نوافذها المعلقة على البحر وانسربت مع جداول النوم.

×××

كل الذين أحبهم غابوا.. ولطالما كانوا يرفُّون رفيق الأماني. ماضيين وراء غواياتنا, أيام كان الشباب يهزنا.

كنا نساهر نجوم الدجى المدبرات ونقول للبدر: عد قبل الأفول فما زالت للسهر بقية واليوم كبرت وكبر معنا همومنا ولم يتبقّ لنا غير الذكريات. نسترجع ما استوحش منها وما كان مؤنساً.

×××

كل الذين أحبهم امتطوا قوارب من الهم تواروا في كهوف الضياع ولكم قلت عابرً أنت يا غيم القهر.

ولا بد من سحابة تبلل وجه الصباحات فتهدأ الأوجاع وتغفو الحكايات لتخط في كتاب النهار:

أتراهم يعودون

متى يعودون

ليتهم يعودون.

سيف الدين راعي


طباعة   البريد الإلكتروني