بين الشط والجبل.. أزهر من جديد

الوحدة : 13-10-2021


سطور الحقل عطشى،
تشكو الظمأ لفرح الحياة،
النهر ينثر على ضفتيه أزاهير الوجع.
الأنين ينشج منتحباً يحصي ألم السنين العجاف، يعدها واحدة واحدة، دمعة دمعة، حرقة، غصة غصة.
يتهدج الغدير متثاقلاً كما شيخ هرم، أتعتبه السنون، حفرت الأعوام على صفحة محياه أخاديد قهر ومن الصعب محوها.
عنين..
يسكب في الأسماع
صوت النواعير، وقد جف ماء النهر، فراحت تشكو للسماء بخل الغيث، وانحباس المطر.
الروح من شقاء تئن، تتمزق القلوب، تنكسر، تتحطم، تنزف آهات أدمتها الأيام.
أتراه وجعا؟
أم أن رحيل أحبة ، كانوا هنا قبل،
سكنوا القلب، ثم تفرقوا في كل الأمصار؟!
هاجت سنابل العمر،
كأنه السفر الطويل نحو السماء بكل الامتلاء.
الروح تكنس سماء الذكريات السوداء المظلمة.
الوجد يوقد مراجل الحمية، النفوس الكبيرات بأشجار البطولة، كما سنديانات جبلنا، تشمخ بجذوعها السمراء، تزهو بخضرتها، وموج بحرنا الهادر ينشد ملاحم البطولة هنا على صفحة الزرقة، كما هناك في بياض الشيخ الجليل ثلجاً ناصعاً من ماء طهور كالكوثر.
أيا الغمام،
أيا طائر النصر،
ويا لمهجتي!
أستمطر سماء الكون عشقاً،
غيثاً، فرحاً،
تستحيل ورداً
صحراء حياتي،
يخضر حقلي في تشرين، ومن نعمياته أولد،
وأزهر من جديد.
×××
كلمة قبل آخر نقطة في السطر:
سلاما لكل دم طهور، نبت على سهول، وفوق روابي الوطن، وجباله شقائق النعمان، وضرج بالحمرة خد بلادي.

خالد عارف حاج عثمان


طباعة   البريد الإلكتروني