بين الشط والجبل يوميات في زمن الكورونا ..

الوحدة 9-10-2021

حالاتُ الكورونا المنتشرةُ في كلِ مكانٍ، تثيرُ استغرابكَ، تسدي النصائحَ للزملاء المصابين بالإنفلونزا الموسمية كما يعتقدون، لكي يقوموا بإجراء مسحةٍ في المشفى العام، بعضهم يخشى إجراءها، وأغلبُ من قام بها زادَ من حدةِ عوارضه الصحية ليحصلَ على ورقةٍ تمكنهُ من إجراء المسحة في المشفى العام، لعدمِ احتمالِ مصاريفِ المسحة في المخابرِ الخاصةِ.

وكانَ لابدَ من ممارسةِ المواطنةِ كحقٍ لنا وعلينا، وكمواطنين صالحين يملي علينا الضمير التحري عن إصابتنا بهذا الوباء الغاشم، لنحمي أنفسنا وغيرنا.

اتجهتُ للمستوصفِ الحكومي لطلب إجراءِ المسحةِ، باعتباري مدججةٌ بخليطٍ هائلٍ من أصحابِ المسحات الكورونية،  فقوبلتُ بالرفضِ، بسبب هيئتي العامة التي لا توحي بالإصابةِ، ولأنني جئتُ مشياً على الأقدامِ ودونَ مؤازرينَ، فيجبُ المجيء بكرسي متحركٍ أو بنقالةٍ حتى يتمَ القبولُ، وبعد جدالٍ  مطولٍ كانَت نهايةُ الحديث بأنَ إجراءَ المسحةِ ليس برفاهية.

اتجهتُ لمستوصفٍ أخرٍ وبعدَ محاولاتِ الإقناعِ حصلت على الموافقةِ بإجرائها، وتمت المسحة في المشفى العام وسطَ تعليقاتٍ جديدةٍ من عدةِ ممرضات عن سبب إجراء المسحةِ الثمينةِ، مع أنَ  صورة الرئاتِ سليمةٌ وعناصرُ الدم مطمئنةٌ ولا توجدُ عوارضُ السعالِ أو الحمى، التزمتُ الصمتَ في تلكَ الأجواءِ، وعدتُ بعد يومين لمعرفة النتيجة التي كانت إيجابية ونسبةُ الفايروس متوسطة، وتحولت النظراتُ التي كانت مستغربةٌ في المشفى لإجرائي المسحة  إلى نظرات انكسارٍ وخجلٍ، ورفعتُ شكوى للهيئةِ العامةِ ضدَ الطبيبِ الذي حاولَ عدم السماح بإجراء المسحة، وكأنها مزرعتهُ الخاصة، مع أن جوابهُ كانَ بأن التعليمات صدرت بعدم إعطاء حق إجراء المسحة مالم تظهر علاماتٌ تدلُ على الإصابة.

كانت أعراضي محمولة ورغم أن هناكَ أطباء اغتنموا فرصةَ تواجد هذه الجائحة للإثراء السريع، عبرَ (دخوليات) مرتفعة، وعدم التعاقد مع بطاقات التأمين بأمراض الكورونا، ووصف أدوية باهظة الثمن لا تتناسبُ مع الحالات المرضية، وجوابهم أنها توصفُ للوقاية من احتمالية حدوث مضاعفات.

 كنتُ أتفقد زملائي الذين كانت نسبة تغلغل الفايروس لديهم أدنى مني، لكنَ أعراضهم كانت قاسية ومحزنة.

في البلاد الأوروبية المتطورة إذا كنتَ مخالطاً لشخصٍ ثبتت إصابتهُ بالكورونا، أو يشتبه بإصابتهِ، فعليك إجراء المسحة، فما بالكَ وأنت محاطٌ بسلسلةٍ من المصابين.

والطبُ يعتبرُ المخالطةَ اللصيقةَ هي كونكَ ضمنَ مسافة ستة أقدام (مترين) من الشخص المصاب، فكيفَ وأغلبُ من تخالطهم كباراً وصغاراً، لا يبتعدونَ عنكَ سوى سانتيمترات لا تذكر، بل ويقربُ رأسهُ دائماً منكَ ومن دونِ كمامةٍ لوشوشتكَ بأمرٍ هامٍ، وبذلكَ يهديكَ فيروساتهُ دونَ علمهِ، وإذا طلبتَ منهم تركُ مسافةٍ، وصفوكَ بالصلفِ والتكبرِ.

عندَ مشاركتكَ بالأنشطةِ اليومية ولو كنتَ تضعُ الكمامةَ ستزيدُ من خطرِ الإصابة بالفايروس، مثل حضور التجمعات الكبيرة حالياً، والتواجد في الأسواقِ المزدحمةِ وفي المساحاتِ الداخليةِ وفي المدارسِ، أو السفرِ.

الوباء تجاوزَ الزمانَ والمكان، ولابدَ من إجراء المسحة وإن لم تتواجد الأعراض.

وتتمُ محاربة الكورونا بعدم السلبيةِ والذعرِ والخوفِ، ونشر الطاقةِ الإيجابيةِ والأخبار المفرحةُ التي تقوي جهازَ المناعةِ.

لم يكن فايروس (كورونا) هوَ الأول الذي كوفحَ بالتحصين الجماعي فقد سبقتهُ أمراضٌ معديةٌ قاتلةٌ في التاريخ، تمكنَ العلمُ من السيطرةِ عليها، من خلال اللقاحات التي علينا بها رأفةً بنا وبالآخرين.

وفي عالمنا العربي كانَ علينا أن ننتظر من ينقذنا من هذا الوباء، أو يخففَ من تغلغلهِ المخيف، ويفتحَ أبوابَ الرجاءِ والأملِ، وأدركنا متأخرين بأنَ المجتمعات التي لا تكون محصنةً بالعلم والبحث والتطوير، ستكون عرضة للضياعِ والفشلِ.

ولعل فايروس (كورونا ) يكون كافياً لأن يجعلَ الأنا الإنسانية، تذوبُ في الآخر ذوباناً اختيارياً..

تيماء عزيز نصار


طباعة   البريد الإلكتروني