بين الشط والجبل... قهوة مرة

الوحدة: 16-9-2021




حين تبدأ صباحك بمخصصاتك من الخبز (المحمض) الذي لا يصلح للاستهلاك البشري يصلك من المعتمد (تازة) على حسب زعمه فاعلم أنك لست بخير..
وأنك بحاجة إلى أكثر من فنجان قهوة حتى (يعدل دماغك)، ويساعدك على التخلص من رائحة الحموضة العالقة في أنفك وفي أرجاء الغرفة، وكأنها لعنة تطاردك طوال اليوم، وتجلس (وحيداً كالصفصاف وحزيناً كالأصداف) تسأل قارئة فنجانك التي هجرت عوالم الحب واقتصرت على حساب مصروفك الزائد من الخبز السياحي وأشياء أخرى كثيرة أنت مضطر إلى شرائها من السوق السوداء ولو بالدين لأن التلاعب بلقمة عيشك أصبح واقعاً يومياً معاشاً..
أن تبدأ صباحك برغيف خبز تطارده بين الأزقة والحارات وتقضي ربما أكثر من ساعة في الحصول عليه، لتكتشف خيبتك في النهاية أنه لا يشبه الخبز وأن الجودة التي وعد بها القائمون على توزيعه هي مجرد كلام لا أكثر...
ربما تحتسي قهوتك بصمت طويل لأن الكلام لم يعد يجدي شيئاً.. وأنت تدرك أن تلك المنغصات اليومية صارت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا واعتدنا عليها يوماً بعد يوم!

منى كامل الأطرش


طباعة   البريد الإلكتروني