صوت الوحدة ...إلا هذه!

الوحدة 6-9-2021 

 

الفساد كعنوان عريض موجود في كل مكان تقريباً, بدءاً من الأسرة, ووصولاً إلى مطارح كثيرة، بما فيها لجان مكافحة الفساد!

تناول مفهوم الفساد بهذه الكيفية لن يأتي بأي نتائج مرجوة, لأنه يصبح من السهل تقاذفه, وادعاء البراءة منه, والأخطر من هذا أن نرمي فسادنا على القوانين تارة, وعلى الظروف مرات عديدة...

عندما تحدثنا عن أمور فساد تخصّ سائقي النقل الداخلي على سبيل المثال، لم يكن القصد هو الـ (50) ليرة التي (يشفطها) بعضهم, بقدر ما كان المقصود هو (الثقافة الجديدة) التي ينبري بعضنا لـ (الدفاع) عنها, مع أنه يُلدغ من حجرها!

طرحنا القضية, وقلنا إنّ الحل بسيط جداً, وهو استصدار بطاقات, وإن لم تتوفر أجهزة ثقب لهذه البطاقات, فيمكن أن يكون استخدام الواحدة منها لمرة واحدة, ويشطب عليها السائق أو الجابي وتبقى مع الراكب للتفتيش, فنتخلص من (جزيئة فساد) قد لا تعني لراكب عابر أي شيء، لكنها تعني غير ذلك لمن لديه في أسرته أكثر من شخص يستخدم النقل الداخلي يومياً..

مشكلة (الفراطة) لا تحضر في النقل الداخلي وحسب, بل وعند السمّان الذي يجبرك بـ (حبّة مطعم) بدلاً من (100) ليرة يدعي عدم توفرها معه, وعند الصيدلاني الذي يعطيك (لصاقة جرح), وعند بائع الطوابع... إلخ.

جزء كبير من الفساد هو لدى من وضع التسعيرة التي تجبر قسماً من الناس على مثل هذه التصرفات, ووجد فيها البعض الآخر تربة صالحة وخصبة لإنبات فسادهم...

خلاصة الكلام, للفساد أركان لا تكتمل سطوته إلا بها:

- تشريع غير ناضج, وفيه الكثير من الثغرات, ويسمح بكثير من التأويلات والاجتهادات..

- جهة تنفيذية كمؤسسة وكأشخاص تساوم على دورها الرقابي، فتغمض العين حين يجب أن تفتحها, وتسمح للفاسدين بمتابعة فسادهم.

- مواطن اعتاد (الشفقة) حتى على من يستغله, بل ويدافع عنه إن طُلب للشهادة عليه.

الفساد مرفوض جملة وتفصيلاً, وكله يقود إلى نتائج كارثية، لكن أبغضه ما يتعلق بتنشئة أبنائنا في حضن الأسرة، وفي المدرسة، وفي الجامعة, هنا نقتل جيلاً وأكثر إن سكتنا, ونغتال مستقبلاً نتمناه جميلاً للجميع...

العام الدراسي 2021- 2022 بدأ, ونأمل كل خير فيه لأبنائنا، ونأمل أن تستعيد المدرسة هيبتها, والجامعة وقارها, وأن نُعلي بناءنا المأمول على قواعد صلبة ومتينة, مع أمنيات التوفيق للجميع..

بقلم رئيس التحرير غانم محمد


طباعة   البريد الإلكتروني