صوت الوحدة .. حق مستمر في الحياة

الوحدة 18-2-2021

وماذا بعد, وإلى أي مدى تعتقدون أنكم قادرون على إراقة كرامتنا, أو أنكم قادرون على حرف مسارنا قيد أنملة؟

لسنا ممن يتاجر بـ (الأوطان) أو يرخص دونها أي شيء مهما اسودت أيامنا, أو مهما حاولتم فعله في هذا الاتجاه, لدينا ما يكفي من الأنفة والكبرياء نقتات عليه إن اضطررنا, ولا نهون..

في حضرة الوطن يهون علينا بذل أي غال, ومن أجله – أي من أجلنا- علينا أن نزيد مساحة الدور الإيجابي, وأن نكون سنداً لأنفسنا ولبنة في مدماك الوطن دون أن يقلل أي منا أهمية ما يفعله, و( سنبلة قمح تجف.. ستملأ الوادي سنابل)..

اللوز أزهر, ومحال أن يخطئ الليمون دربه, وعلى تلك التّلة أكثر من وعد يورق... ونستمر..

اجعلوا سعر أي قطعة لباس ما يعادل راتب موظف أو أكثر.. لن نعرى, وسننسج من إيماننا في الحياة ما يستر أيامنا القادمة.. دعونا نر (الفروج) في منامنا.. سنقص (أجمل القصص) لأولادنا, وكيف قاومنا أياماً سابقة أكثر قسوة وأشد وطأة وكيف خرجنا منها مرفوعي الهامة, موفوري الكرامة, وكيف أنقذتنا أرضنا الخيرة, وإرادتنا الصلبة, وأنكم- أبنائنا – لن تكونوا أقل عزيمة منا, ولا أضعف بأساً من بأسنا, وأنه بإمكانكم أن تستنبتوا الحياة ولو زرعت في الصخر..

لن يضبط فوضى السوق إلا تعقلنا الاستهلاكي, والذهاب إلى إنتاج القسم الأكبر مما نستهلكه كأفراد وكمؤسسات دولة, وأن نحيّد المستغلين خارج المعادلة, وهذا يتطلب (همّة) الطرفين, صبر المواطن ومبادرة هذه المؤسسات، والمسألة غير قادرة على استيعاب المزيد من الانتظار.

في مثل هذه الأوقات لماذا لا تطرح شركات جديدة أو قائمة على التمويل العام, ويكون أي مواطن أن يكون شريكاً فيها ولو بسهم واحد, وأن تنطلق هذه الشركات من قاعدة تلبية احتياجاتنا كمواطنين, شركات تنتج وتبيع وتستورد كل ما نعاني في الحصول عليه الآن!؟

هل سنبقى نشتري (1 ليتر زيت بـ 7000 ليرة على سبيل المثال) ؟ أما من طريقة لإنتاجه أو استيراده بأقل من نصف هذا السعر؟

المشكلة أننا ننتظر أن تهبط الحلول علينا من السماء, ونستمر في الحديث عن حوالي (300) يوم مشمس في سورية على مدار العام, وننتظر أن تأتينا الكهرباء لمدة ساعة ونصف وتنقطع أربع ساعات ونصف, وتذهب كل (شمسنا) هباء منثوراً؟

من يصنع الآلات والبدائل في الدولة الصناعية هم أناس توفرت لهم ظروف مساعدة, وليسوا أكثر ذكاء من إنساننا, ونعتقد أنه بإمكاننا أن ننتج ما يكفينا من كهرباء بالوسائل البديلة, وأن ننتج ما يكفينا من غاز من روث الماشية على سبيل المثال, ولكن يبدو أننا لا نريد!

غانم محمد


طباعة   البريد الإلكتروني