بلاد وعباد... كُهربت أيامكم..

الوحدة: 14-2021

 

في ثمانينيات القرن الماضي، قصد أهالي قرية في ريف جبلة أحد المسؤولين البارزين، وقدموا له طلباً ملحاً لإيصال التيار الكهربائي إلى قريتهم أسوة بالقرى المجاورة.

المسؤول لبى النداء، ولاحق الطلب إلى أن حصل على مبتغاه، لتعم الاحتفالات أرجاء القرية بهذا الصرح العظيم، فذهبوا على شكل وفد إلى المسؤول لتقديم الشكر والامتنان، وأصروا على دعوته للاحتفال سوياً في القرية بمولودهم الجديد.

لدى وصول المسؤول إياه إلى ساحة الاحتفال، وقفت امرأة عجوز في وجهه، وألقت خطبة عصماء مغلفة بباقة منمقة من الأدعية، إلى أن نفذ مخزونها، ولم تعد تعرف كيف ستكمل العبارة، فصمتت لبرهة، وعادت لتعطي المسؤول حقه، ومن وحي المناسبة قالت:

(الله يكهربك يا سيدي، متل ما كهربتنا).

العجوز فارقت الحياة، ولكن  عبارتها المضحكة (الصادقة) بقيت تتردد في مجالس من شهد الحدث، وكم كان جميلاً لو أنها حاضرة بيننا اليوم كي نزورها ونستقي منها دعاء مناسباً لمسؤولي الكهرباء في عهدنا.

غيث حسن


طباعة   البريد الإلكتروني