بلاد وعباد أسرعوا.. جاء الوزير!!!

الوحدة 4-2-2021   


 هب الموجهون نحو قاعات الدراسة، وصرخوا بأعلى صوتهم، هيا ضعوا الكمامات، وتباعدوا، هيا أفرغوا القاعة من نصف طلابها، وتوزعوا على القاعات الفارغة، هيا أسرعوا لقد جاء الوزير!.

(الله وكيلكم)، هكذا حدث في إحدى مدارس مدينة جبلة، ونقول إحدى المدارس ،لكون ناقل الحدث طالب فيها، مع يقيننا أن ردة الفعل ذاتها قد حدثت في كل المدارس الأخرى بعد سماع نبأ زيارة السيد الوزير.

المضحك في الأمر أن الوزير لم يأت، وكل الاستنفار (راح عالفاضي)، وعاد كل شيء كما هو، وبدأ الصراخ بالاتجاه المعاكس:

عودوا كما كنتم...تكدسوا كما عهدكم.. الوزير لن يأتي..

الحادثة على بساطتها تعكس حالة(الضحك على اللحى) التي تُمارس أمام الكاميرا عندما يحضر المسؤول إلى قطاع  تابع له، وتدلل على أن الصورة الوردية لا تُرسم بعفوية، بل تُصنع في لحظتها كي يقال لنا: الأمور تسير بالشكل الصحيح، وكل شيء على ما يرام.

في حالتنا هذه، كان الوزير سيصل إلى المدرسة، ليرى تباعداً، وكمامات، وفصولاً درسية نموذجية، ليرفع بعدها(البرتوكول) على بيرق، ويثبت أن وزارته تطبق الخطة وتسير نحو بر الأمان.

×××

في صورة أخرى يظهر وزير حماية المستهلك في مستهل زيارته لصالة من صالات الوزارة، فتدور الكاميرا لتستعرض رفوف الصالة المزدهرة بما طاب ولذ. بعدها نجلد ذاتنا، وتبدأ نفسنا اللوامة بتنأنيب ضميرنا، لأننا قلنا في وقت سابق أن الزيت والأرز والسكر والحلاوة مفقودات من الصالات، فظلمنا الآخرين، ودُحضنت دعوانا بحضور الوزير شخصياً.

×××

قبل أيام، وعلى طريق قريتنا، شاهدنا حركة غير طبيعية، ولاحظنا أن عشرات سيارات النظافة تعمل(كالمكوك)، فأُصبنا بالدهشة، وتساءلنا عن السبب الموجب لهذا النشاط؟؟.

الجواب جاءنا من خلال موكب مهيب يضم عشرات السيارات الفارهة، فعلمنا أن شخصاً مهماً قد فارق الحياة، والمعزون من رفيعي المستوى، وقد يزعجهم رؤية كومة قمامة على قارعة الطريق، ناهيكم عن أن النظافة من الإيمان.

×××

في مشهد آخر، وعلى خلفية إصابات التهاب الكبد الوبائي في قرية حمام القراحلة، وقف مسؤول المياه الى جانب مسؤول(ة) الصحة، وتحدثوا إلى كاميرا التلفزيون عن تحليل عينات المياه.

المسؤول الصحي يؤكد أن بعض العينات ملوثة، ومسؤول المياه ينفي الأمر، ويؤكد أن تحليل مؤسسته أعطى نتائج مخالفة لتحاليل الصحة، وضاعت(الطاسة).

اللافت في الأمر أن الهم كان إبراء ساحة الطرف المعني، واخلاء مسؤولية المياه، فالكاميرا حاضرة كما تعلمون، والتقرير شوهد في المركز، وآخر همنا أن نعرف ما السبب، لأن الكرسي لها قداسة، وما أدراك ما الكرسي؟.

غيث حسن


طباعة   البريد الإلكتروني