وقال البحر إنها سنة كبيسة!

الوحدة 30-12-2020

 

ها قد أفُل العام ٢٠٢٠ بما حمله من أحداث ومفاجآت وتقلبات على شتى الصعد كافة والتي زادت وعمقت من شدة وطأة ومعاناة المواطن في كل بقعة جغرافية.

فصحيّاً حمل إلى الجميع وباء الكورونا (كوفيد ١٨ و ١٩ و ٢٠) والذي حصد أرواحاً شكلت خسارة وطنية موجعة ومؤلمة جداً وتوقفت عجلة الاقتصاد الوطني الهشة وزاد التباعد الاجتماعي رغم ظروف الفقر فأصبح الانغلاق في البيوت عادة مكتسبة، وها نحن نودع هذا العام وما زال يحصد أرواحاً تحمل مؤهلات زادت من الخسارة الوطنية خسارة.

واقتصادياً توقفت عجلة النمو الاقتصادي التي ما كادت تنطلق بالفعل بعد معاناة الحرب وقسوة الإرهاب على مدى عقد من السنين حتى  توقفت المشاريع الصغيرة والمعامل الحيوية والمنشآت الحرفية بفعل توجهات الحكومة العتيدة بحظر التجول خلال الأشهر الماضية والتي واكبت انتشار فايروس كورونا.

واجتماعياً وبفعل تأثير هذا الفايروس والحظر المفروض فقد زاد التباعد الاجتماعي بشكل كبير وسلبي وانخفضت وتيرة تواصل القربى وصلة الأرحام والعلاقات الأسرية بمختلف نواحيها في شتى الأماكن وحتى ضمن مختلف الشرائح الطبقية على امتداد رقعة الوطن.

ومعيشياً في هذا العام زادت وطأة الفقر وأصبحت نسبة كبيرة من السكان تحت مستوى خطر الفقر وحتى شريحة العاملين في الدولة ورغم زيادة نسبة الرواتب والأجور فقد باتوا في معظمهم من أشد الطبقات الفقيرة بفعل شبح التضخم وتبدل أسعار الصرف وجنون التجار غير المنطقي والذي رفع الأسعار عالياً إلى حد تعجز عنه جيوب السواد الأعظم من الشعب، فصحيح أن أغلب السلع والمواد لم تنقطع من الأسواق ولكن ليس ثمة من يقدر على استحواذها، وأيضاً فيما حمل لنا هذا العام زيادة مبالغة في إثراء حيتان الأسواق ومافيا التجار بجميع أشكالهم دون استثناء.

ويُسجل لهذا العام أيضاً أنه كان فعلاً كسنة كبيسة لأن شهر شباط فيه كان ٢٩ يوماً.. لكنه سنة كبيسة أيضاً في شح معدل هطول الأمطار وزيادة معدل الجفاف ورقعة التصحر إضافة إلى حرق ما بقي أخضر من بلادنا الجريحة سواء كان أشجاراً مثمرة أو حراجية فاستحق بحق وبكل تأكيد وجدارة أن يكون عاماً كبيساً بامتياز.

ما نأمله بكل صدق فعلاً من العام القادم الذي سنستقبله بعد غدٍ أن يحمل لنا بوارق الخير والعافية والأمن والأمان والراحة والسلام والسكينة والاستقرار لبلدنا الغالي سورية ولشعبنا الصامد، مع الأمل بتجاوز كبيسات العام المنصرم الذاهب البعيد وكل عام وأنتم جميعاً بألف خير.

د. بشار عيسى


طباعة   البريد الإلكتروني