صوت الوحدة... (عصفور باليد..)

الوحدة: 8-11-2020

 

 

مسألتان ستستهلكان الكثير من الحبر والورق، تتعلقان بحياة المزارع في ساحلنا الجميل وهما: الحمضيات والزراعات المحمية..

المحصولان في الأيام الأولى من مرحلة الجني والتسويق، ولا تبدو حتى الآن أي مشاكل حقيقية في هذا الصدد، ونأمل أن يستمر الوضع هكذا، وأن يتحسن بما يعزز ارتباط الفلاح بالعملية الإنتاجية، وتبقى جزئية واحدة متعلقة بتسويق هذين المحصولين وهي عملية النقل من أماكن الإنتاج إلى التسوق، واستغلال أصحاب السيارات الزراعية بحجة عدم توفر المازوت بالقدر الكافي، وبالتالي يضطرون لشرائه من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، والفلاح هو من سيدفع ضريبة ذلك..

يمكننا وبكل بساطة ضبط هذا الموضوع وتوفير كميات زائدة للسيارات التي تعمل بنقل المحاصيل إلى الأسواق شرط ضبط الأجور بما يوفر على المنتج بعض الأعباء، وعندما يُتخذ مثل هذا القرار لن نُعدم الوسائل والآليات التنفيذية له حتى لا يتحول إلى باب جديد للفساد وللاستغلال..

غالباً ما يشعر (فلاح الساحل) بأنه مظلوم (هكذا يرددون) ونحن قريبون منه، ونلمس أوجاعه على أرض الواقع، وهو مظلوم، لكن لا يقتصر هذا الظلم على فلاح الساحل، وإنما على كل من يعمل بالزراعة تقريباً، والسياسات الزراعية التي نتبعها غير مجدية، وتفتح الباب أمام الجناة لاستغلال الفلاح أبشع استغلال، حتى ليكاد يتحول المزارع إلى أجير في أرضه، بل أن بعضهم قال لنا: إن العمل بـ (الفاعل) ذو مردود أفضل، أو على الأقل يعلم أنه سينال أجره اليومي بغض النظر عن المحصول أو السوق أو عوامل الطبيعة، وهذا ما يفسر تحوّل عدد لا بأس من المزارعين إلى (الضمان) سواء بالنسبة للحمضيات أو الزراعات المحمية من مبدأ (عصفور في اليد أفضل من عشرة على الشجرة)..

نسألهم من باب تأكيد المعلومة لدينا: طالما أن الوضع على هذه الدرجة من السوء والمعاناة، كيف تستمرون بالزراعة؟ فيأتي الجواب: وماذا بإمكاننا أن نفعل غيرها، نأمل في كل موسم جديد أن نعّوض خسارة الموسم السابق، ومن لا يعرف طبيعة عملنا وتكاليفه يتوقع أننا نبالغ، وغير موضوعيين، خاصة أن أسعار البيع جيدة جداً (شكلاً) لكن عند مقارنتها بالتكاليف فإن الخسارة تكون واضحة، ولهذا تعلو شكوانا إلى درجة الصراخ في بعض الأحيان..

يتمنى معظم المزارعين أن تكون أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي ضمن قدرة كل منهم ولو تراجعت أسعار بيع الإنتاج قليلاً، فما نفع إن كانت أسعار البيع جيدة وهم لا يستطيعون إيفاء زراعتهم حقها؟

بصراحة لا توجد دراسات موضوعية لهذا الجانب (الأهم) في حياتنا، ولا نكثر من الدعم له إلا في التصريحات وأمام الكاميرات، أما المعاناة فوحده المزارع من يعيشها ولا أحد يشاركه بها ولو وجدانياً!

عندما نتحدث عن المُنتج الزراعي فلا نفعل ذلك من أجله لوحده، بل من أجلنا كمستهلكين أيضاً، لأنه حين تخفّ، التكلفة ويزيد الإنتاج ويكثر العرض فمن الطبيعي، وكنتيجة حتمية، أن تتراجع أسعار البيع بالمفرق، وبدل أن نشتري البندورة بـ (الحبة) نشتريها بمضاعفات الكيلو..

لا نتوقع أن أحداً سيخالفنا الرأي إلا المتحكمين بأسعار المستلزمات الزراعية، ولا يعقل أن (تعربد) فئة قليلة جداً على حساب المنتج والمستهلك ولا أحد يتدخل.

غانم محمد


طباعة   البريد الإلكتروني