صوت الوحدة... هذا الجفاء!

الوحدة: 9-8-2020

 

 

هل انقطع آخر خيط ثقة بين المواطن وأي جهة رسمية، وهل علينا (حتى نصدّق)، أن نذهب إلى وسائل إعلام خارجية، حتى لو كانت صفحة (فيسبوك) يديرها مراهق؟

عند بداية تفشّي وباء كورونا في العالم، اتخذت الدولة السورية جملةً من الإجراءات الوقائية المهمة، والتي أثبتت نجاعتها، وبقي انتشار الوباء محدوداً جداً لبضعة أشهر، وأمام ضغط الحياة اليومية، تمّ التراجع عن معظم هذه الإجراءات، فزادت الأرقام (الكورونية) بشكل مخيف، وفي الحالتين، لم تكن هذه الأرقام محطّ ثقة، ولا ندري السبب، هل هو تراكمات قديمة، أم أنّها عادةٌ فينا، أم أنّ التسريبات التي يروّج لها بعض العاملين في القطاع الصحي، أم أنّ طبعنا هو أن نعارض أي شيء رسمي، أو لا نأخذ به؟

بكلّ الأحوال، ولسنا هنا بصدد تقييم العلاقة بين المواطن والجهات الرسمية، ولسنا مخوّلين بهذا الأمر، ولا نمتلك الأدوات الكافية لذلك، لكننا كجزء من هذا الوطن، ولأننا قريبون من نبض الناس، ولأننا حريصون على السلامة العامة، لأنها تعنينا، ولأنها الأقرب إلى أماننا الداخلي، فإنّ حالة (التراخي) الموجودة حالياً إزاء هذا الوباء لا تدعو للاطمئنان، فما زال كثيرون يأخذون الأمور بنوع من الهزء والسخرية، ولا يكتفون أنّهم لا يتّبعون الإجراءات الواجب اتباعها، بل أنّهم يسخرون ممن يفعل ذلك!

وباء كورونا لا يرحم، وإن لم نخف على أنفسنا فلنفكّر بأبنائنا، ولو أنّ مجرّد أن يكون احتمال نقل العدوى إليهم واحداً بالمليون، فإنّ هذا يلزمنا بوعي أكبر لمخاطر هذا الوباء..

قولوا ما شئتم.. عن الأمور المعيشية، عن ضعف الراتب، عن عدم القدرة على شراء الكمّامات، عن تقصير الجهات الصحيّة، عن ضرورة أن تؤمّن كلّ جهة عامة الكمّامات ووسائل التعقيم لموظفيها، عن استغلال للوضع العام.. إلخ، إلى آخر القائمة التي لا تنتهي، ولكن بعد ذلك، اسألوا أنفسكم: إن كان التقصير موجوداً في كلّ مكان، هل يبرّر لكم هذا أن تقصّروا بحقّ أنفسكم وأولادكم؟

خذوا الأمور بشيء من (الخوف) والقلق، دافعوا عن صحّتكم وصحة أبنائكم، وعندما نقدّر نحن أو أنتم على محاسبة المقصّرين سنفعل ذلك.

غانم محمد


طباعة   البريد الإلكتروني