شاعر لا يعرف المهادنة

الوحدة : 2/6/2020

 

صدر عن دار (الدون كيشوت) للنشر والتوزيع في دمشق كتابٌ مترجم إلى اللغة الفرنسية وكتاب آخر مترجم إلى اللغة الإسبانية وفي الكتابين مختارات من شعر الشاعر الكبير محمد الماغوط.

ولد الشاعر الراحل في سلمية وتلقّى تعليمه في حماة وعمل في الصحافة رئيساً لتحرير مجلة الشرطة وكنت ألتقيه في مكتبه بالمجلة، وهو من رواد قصيدة النثر صدر له عدد من المؤلفات منها: حزن في ضوء القمر شعر،  وغرفة بملايين الجدران شعر، والعصفور الأحدب مسرحية، والفرح ليس مهنتي شعر، وصدرت الأعمال الكاملة عام 1973 من بيروت، كما صدرت له مسرحية المهرّج.

وصدرت له رواية الأرجوحة في لندن عام 1992 وقد تصدرت مقدمتان للكتابين المترجمين لمحمد الماغوط الشاعر السوري وهو ثائر ومتمرد على الدوام يلتقي عنفوان الشخص بعذاب الإنسان المواطن الذي يبحث عن هوّية في عالم لا يريد أن يتعرّف عليه. ومحمد الماغوط وحيدٌ حزين متفرد بالشفافية والرعشة.

وهو طفل كبيرٌ تجتمع بين يديه موهبة الشعر وموهبة التمرد والثورة، وقد اعترف به منتقدو قصيدة النثر التي كان من روادها المتميزين البارزين, والماغوط قيل عنه إنه جبل بركاني صامد، وهو واضح وصريح ولا يتسترّ على الأخطاء والعيوب، إنه صاحبُ مبدأ وطاقة متفجرّة، وهو قلقٌ وساخرٌ وعبقريٌ ناقم.

وهذا مقطع من قصيدة (وجه بين حذاءين): سأمررُ يدي على خطوط الحافلات، على الأرصفة التي تسكعتُ عليها، والأبواب الصدئة التي اتكأتُ عليها, وأسمع قلبي وهو يهتف من أعماق الأرض، انتقْم لبأسك وكفاحك، تذكر دموعك في باحة المدرسة وأصابعك التي اهترأتْ على قبضات الحقائب، تذكر شقيقاتك النحيلات وآذانهن المثقوبة بالخيطان.

وهذا مقطع من قصيدته حزن في ضوء القمر: أيها الربيع المقبل من عينيها، أيها الكناري المسافر في ضوء القمر، خذني إليها قصيدة غرام، أو طعنة خنجر، فأنا متشردّ وجريحٌ أحبّ المطر وأنين الأمواج البعيدة.

عزيز نصّار


طباعة   البريد الإلكتروني