وتريات

الوحدة : 18-5-2020

قليل هذا الوقت حين لا نجمعه أصدافاً وننثره على خاصرة الدهشة..

خاوية محطاتنا من نبضها حين لا نودع أو نستقبل.. لا نرسل ورداً ولا ننسج سلال الفرح من أحاديثنا العالقة!

منذ مدة ونحن لسنا بخير.. القهوة طعمها لا يشبه القهوة.. والرغيف رائحته غريبة..

منذ مدة ونحن نخاف أن تنكسر ظلالنا المتعبة عند آخر جدار للنهار ولا تعاود النهوض مجدداً..

نستعجل نفاذ أيامنا قبل نهاية الشهر بدلاً من نفاذ جيوبنا المنهكة من شراء حاجيات باتت في زمن الغلاء مقصلة..

نحاول الابتعاد قليلاً عن مصطلح (كورونا) لكن لا فائدة..

كورونا في أحاديثنا اليومية وجشع تجارنا، وغياب ضمائر أعداء الإنسانية والحياة..

كورونا في تسعيرة طبيب باتت زيارة الفقير له مستحيلة رغم الحاجة الماسة للعلاج..

كورونا تبتسم لنا بسخرية حين تطالعنا واجهات المحال بأسعار خيالية لا تتناسب مع رواتبنا المتواضعة وخصوصاً أسعار ملابس نسيجها من أرضنا وكان الأجدر بها أن تدفئنا بدلاً من أن تكوينا بنار أسعارها..

كورونا في سلة فاكهة تعفنت في محل خضار بسبب ارتفاع سعرها ولم يستطع رب العائلة شراءها لأطفاله رغم طلبهم الدائم لها.. فكانت لقمة سائغة للقمامة والرصيف بدلاً من الأفواه الجائعة..

منذ مدة ونحن لسنا بخير.. ليس هناك متسع لحلم يراقص ضوء العينين.. ليس هناك متسع لشرفة نقرأ على مسامعها جرائد الحنين..

ربما أصبحنا كالبقية... نراقب نشرة الطقس كروتين يومي، نجتر أحاديث النهار ونبكي وحيدين في الليل فوق وسادة باردة..

ربما تساوت ألواننا وطقوسنا وتشابه طعم الخيبة في فناجين قهوتنا..

ونمضي... فارغين إلا من أحزاننا.. في حقائبنا شمس الظهيرة.. وأصوات الباعة التي تعاقر الحياة بكل أشكالها.. وابتسامة نسيت طعم السكر منذ زمن بعيد!

منى كامل الأطرش


طباعة   البريد الإلكتروني