وقـال البحــــــر... عشـــيات الدمـــوع..

رقــم العــدد 9544
الخميس 5 آذار 2020

 

(لا أحد يشيخ بعد الموت)
ايزابيل الليندي
وبعد غياب، عندما رجعت إلى مسقط رأسي كأن شيئاً لم يتبدل، حكايات الليالي مشبعة بالدموع، ووحدهم يتذكرون، ووحده الشامي يتذكر الذين غابوا: نورس السنديان عطاك عمره منذ شهر، أم يوسف الديوب نامت ولم تستيقظ، وصالح الراعي مات قبل رأس السنة . . .
حميدوش بن نزهة تطوع في الجيش، محيمود خضيرة سافر إلى لبنان، قال: في لبنان مال كثير، وإذا ما فتحها الله في وجهه سيعود خواجا، علي الصالح، ونورس محمد، بدر الدرغلي، عبيدو البوقيطي، ابن حميرة، كلهم تطوعوا في الجيش . . .
***
مسكين حمود الشير ماتت بقرته منذ أيام، وغنمة أم محمد حلوه أكلها الجقل، عنزة بيت (أبو زكوان) سقطت من الجرف العالي إلى الوادي العميق وماتت، أم إبراهيم وحيدة أصاب الطاعون دجاجاتها، ثور عبيدو الدنور سرقه اللصوص . . .
***
زهر الزيتون أسقطته الريح، وسيكون الموسم شحيحاً هذا العام، حقول زرعنا أصابها مرض الصدأ، والعطش.
الزمهرير أيبس شجرة الجوز في دارنا، وأوراق الدالية تساقطت، وكأنها في الخريف، تأخر المطر كثيراً هذا الشتاء.
***
أم علي هدبا . . . وقبل أن تكمل حكايتها، وقبل أن تغفو، قالت: الصباح رباح . . في العشية القادمة سنكمل لكم الحكاية، وتصبحون على خير.

بديع صقور


طباعة   البريد الإلكتروني