وقـال البحــــــر..تداعيــــات قلقــــة

العدد: 9540

الاحد:1-3-2020

 

هل يمكن القول استناداً إلى حالة ارتفاع أسعار الخضار والفواكه، إن بعض الفقراء يتحملون قسطاً كبيراً في أوجاعهم المعيشية؟ هذا ليس اتهاماً، وإنما هو قراءة للواقع، في هذا القول ألم، ولكنه ألم الواقع الذي علينا قراءته .
كنت، وما زلت منحازاً إلى الفقراء لأنهم نبض حياة في زمن قسوة الحياة على الوطن، والكتابة عن أوجاعهم واجب نمارسه عندما نريد أن يكون وجع الناس في حروفنا، واليوم، نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى جهد تسليط الضوء على أوجاع الناس، وبالتحديد أكثر على وجع الفقراء، وبخاصة عندما يكون الفقراء جزءاً من معاناتهم.
في ثمانينيات القرن الماضي، طرح شعار الاقتصاد المنزلي، وللحقيقة أن الرئيس المؤسس حافظ الأسد هو من طرح هذه الرؤية، وكانت سورية تعيش أشد حالات الحصار الاقتصادي.
البارحة تأملت الناس وهم يشترون من محلات بيع الخضار والفروج، كان أغلب الذين يشترون البقدونس والنعناع والسلق والسبانخ والهندباء والنعناع والفجل من أبناء الريف الفقير المحيط بمدينتنا، قلت لرجل أعرفه، وأعرف المساحة الزراعية التي تحيط بمنزله ووفرة التربة الخصبة والماء لديه: لماذا تشتري الخضار؟
قال: لنأكل، أتريدنا ألا نأكل؟
قلت: لا، أريدك أن تأكل، ولكن بالاعتماد على الأرض التي تحيط بمنزلك،
لديك الماء، وقوة العمل، أبناؤك شباب، وأنت شاب، لو كل منا قام بزراعة أرضه أو حديقة بيته بتلك الخضار لما احتجنا إلى شرائها، لو قمنا بتربية الدجاج في خم صغير اعتماداً على مخلفات موائدنا، لحققنا كثيراً من احتياجاتنا.
في اليابان، وفي بلدان كثيرة يزرعون حدائق منازلهم وأسطحها، وشرفاتها بالخضار لتوفير المال ولتأمين الخضار غير الملوثة بالكيماويات.
ثمة من راح يزرع الخضار بتقنية جديدة بالاعتماد على الأحواض المائية،
نحن هنا نمتلك كل مقومات الزراعة ونترك الأرض بوراً ونرفع أصواتنا في وجه الغلاء، ماذا تحتاج تلك الزراعات الصغيرة من جهد؟!
أعرف أن بعضهم سيقرأ ما أكتبه محاضرة، في هذا الزمن كل كلام يلامس أخطاءنا وتقصيرنا وسلوكنا يوجعنا، ونسميه محاضرة، كل كلام عن القيم والسلوك يراه كثيرون نوعاً من التنظير.
ومهما يكون الرأي، أقول: نحن نحتاج إلى جراحة ثقافية وسياسية واقتصادية تتناول كل مجالات حياتنا، لترميم الواقع الذي هدمته الحرب، لبناء وطن قوي ومواطن قوي واقتصاد قوي.

سليم عبود


طباعة   البريد الإلكتروني