بين الشـط والجبل..الصلاةُ الحقيقيةُ

العدد: 9540

الاحد:1-3-2020

 

ها أنا أعبر ضبابَ الأزقَّةِ، يُخدِّشني عفنُ الوقت، تعَبَي غيَّر لونه فصار مغبرَّاً، وأراني أنداح إلى حزني فيبعثرني شوقي أشلاءَ على مساءٍ لغوب، أغوص في عباءة الليل فيكتبني السهر قصيدة أعلقها على خاصرة الفجر.
***
تغسل وجهي نسيمات عابرة، فأتدثّر بأنامل مندَّاةٍ، أسترجع صورتكِ الـ (غابتْ) في تلافيف الحكايا، تتوارد الأحلام، تسترخي على أرصفة الاشتياق، تتفتّح نوافذ الحنين، ويشتعل فيها الضدّان: الماء والنار، الحضور والغياب.. الـ..
***
أحضن طيفك القادم والفجر، يتدّفقُ عطرُ الأماسي من خوابي الذاكرة، أبعثر حزني على بيادر الوداع، وأكتب اشتياقي على منعطفات السهر، وأجمع من حقوق الصباحات الممطرة فجراً يسابق الحلم..
***
تخرج كلماتٌ متشابكة، تصغر في عينيّ أمور كثيرةٌ متيقّناً أن لا قيمة لخير الأشياء إن لم يكن لها من يتمثّلها لأنّها ستذهبُ جفاء، فالحياة لا تستقيم أبداً بعيشٍ منفردٍ لذا علينا أن نوجدَ أصدقاءنا وأن نمنحهم ثقتنا.
***
أعرف أن كل كلمةٍ عبارة عن صخرةٍ صلبةٍ تحتوي على قوى انفجارية، ولكي تكتشف معناها عليك أن تدعها تنفجر في داخلك.. أحسسْتُ أني لغمٌ معدٌّ للانفجار مجرَّد ملامسته وينفجر رأيت بالقرب منّي حسونتين تفلّيان ريشهما تمنيّت لو أني عصفور أحط حيث أشاء ولا أشكو صداعاً ولا ارتفاع توتر شرياني..
***
أصبح الصمتُ من حولي مليئاً بالأشباح وخُيّل إليَّ وكأني سقطت إلى قاع بئرٍ عميقة ومظلمة وبدأت روحي ترتعد خوفاً.
يقول كاتا نزاكي: (الصلاة الحقيقية. هي تلك التي تسلك طريقها إلى بيت الرب وتدخله إنها العمل النبيل)..
***
هززت رأسي وقلت: كم منًّا مَنْ يُصلّي صلاة حقيقية ؟

سيف الدين راعي


طباعة   البريد الإلكتروني