وقال البحر .. وجــــع الــــروح

العدد 9539
الخميس 27 شباط 2020

 

(كانوا يتوارثون الخوف أباً عن جدّ، وكان الخوف يبدأ منذ ولادتهم ولا ينتهي إلا بموتهم، لذا كانوا يطلقون على هذا الخوف اسم الحياة).
نيكوس كازانتزاكي
أخبرتني عن وجع الروح، أول الحضور كنت شهقة بكاء، تحت سقف من تراب صحوت كعصفور، في عيد (الزلابية) انفرجت أسارير البيت للمقبل من برادي الوجع، الدرب كانت طفلة، أول الدرب جبل من الأحلام، مددت أنا (عود القصب) يدي إلى جناح الحكاية، وحشة الأحلام، غربة الجمر، والحصاد رماد.
قالت أمي: شتاؤك الأول كان زمهريراً، وخفت عليك من الموت في الزمهرير
وابتدأت غربة الجمر . .
تحت سقف حنانها، بين أحضان جناحيها، أرضعتني الحبًّن والحزن، والمواويل، علمتني كيف أحضّر أغنية جميلة، وكيف أغزل على مغزل الروح قصيدة حبّ، وكيف أغني للظاعنين، والقمر، كيف أقرأ للساهرين عندنا في تغريبة بني هلال، وحكاية عزيزة بنت سلطان تونس وعياض، وتغريبة دياب بن غانم و(مجريوية) الزير سالم، كليب القتيل، والجليلة وجساس واليمامة، و(حكمون)اليهودي، والبسوس الماكرة، مُشعلةِ الحروب من أجل ناقة، ووصية كليب التي خطها بدمه على صخرة جرباء، أول بيت (خي لا تصالح) وعاشر بيت (خي لا تصالح) وعلمتني كيف أبسط كفيَّ إلى السماء و أعوذ اللهن وتدعو معي، أن يقلب التراب الذي يقع بين يديَّ ذهباً خالصاً . .
آه! يا أمي، كم بسطت كفيَّ، وكم توسلت! وكم! وكم! وكم من التراب وقع بين يدي، وبقي تراباً خالصاً . . خالصاً!

بديع صقور 


طباعة   البريد الإلكتروني