وقـال البحــــــر..حلب.. وأجمل الفرح

العدد: 9535

الأحد:23-2-2020

 

يوم أخبرني علاء أنه دخل مع زملائه تل العيس في ريف حلب الجنوبي الغربي، لم تكن لدي أسئلة، ولا أجوبة، كانت لحظة ينبعث فيها الفرح، كما ينبعث الضياء من وجه الشمس، هذه اللحظات الاستثنائية لا تجيء إلا في أوقات انتصار الوطن، وفي اللحظات التي تجد نفسك فيها عبر من هو جزء منك في هذا الانتصار.
لم يقل لي ولدي علاء ولا مرة شيئاً عن خطورة تل العيس الذي لا يبعد عن موقعه سوى خمسمائة متر، عرفت أهمية هذا التل عندما دخلته القوات واحتفلت بدخوله، وهي المرة الأولى التي تحتفل فيها قواتنا بدخول موقع تحرره . .
قال قائد الوحدات التي حررت التل (إنه يهدي هذا الانتصار للفريق قاسم سليماني الذي كان يعيش هاجس تحرير هذا الموقع المهم).
في صمت علاء الطويل على مدى أشهر طويلة، قرأت صمت مقاتلينا وشجاعتهم وصمودهم وبطولاتهم وتضحياتهم، نحن اليوم نمتلك أكثر الجيوش شجاعة وقدرة على صناعة الانتصار، وإذا كان أردوغان سيواجه الجيش السوري، سيدرك أي جيش يواجه، فنحن تمرسنا ليس على الانتصار وحسب، وإنما على صناعة التاريخ.
حلب اليوم تحتفل، حلب تتوهج كقمر لم تستطع كل أجنحة وطاويط الليل أن تطفئ ضوءه . .
أنا رجل ذاكرة، في حلب التي أحبها وأعشقها وأفرح لفرحها، عرفت لأول مرة أن سحر ابتسامة صبية، وعرفت أن للعرب قلاعاً حصينة، وشعراء كالمتنبي، وفرساناً شعراء شجعاناً كأبي فراس الحمداني، وقادة كسيف الدولة الحمداني، وعرفت كيف تختلط مشاعر الناس وأخلاقهم وسلوكهم برائحة الأماكن، وتتعرش بوابات «الأحواش» التي يتعايش فيها الناس من كل الأطياف والمدن كأسرة واحدة.‏‏
حلب لكل المدن، وبيت السوريين، وأسواقها وجوامعها وكنائسها مفتوحة على الحب والفرح . .‏‏
في حلب . .‏‏ الحدائق لا يغادرها عبق الزهر، وغناء اليمام في الصباحات الباكرة، تحية الصباح في تلك المدينة موشاة بروعة البساطة والطيبة والحب الصادق النابع من القلب.‏، أتذكر ذلك الرجل العجوز الطيب، يحمل زجاجة عطر عند باب مسجد النبي زكريا، ويرش منها على أكف المصلين قطرات من العطر، قائلاً: صلوا على المصطفى.‏‏
اللهم صل على محمد، النصر الدائم لك يا حلب.

سليم عبود


طباعة   البريد الإلكتروني