تغـــــيير المهنـــــة

العدد: 9533

الأربعاء : 19 شباط 2020

 

 

في الوقت الذي تتفشى وتتكاثر فيه المشاكل والأزمات بمختلف أنواعها وأشكالها يوماً بعد يوم في شتى الأصقاع ومختلف البقاع نتيجة هذا الكم الهائل من ضغوطات الحياة القاسية والآثار الاقتصادية المنهكة وغياب آليات نشر روح التسامح والتعاون وصدق الحوار ودعم سبل التواصل الحضاري الفعال القائم على الاحترام المتبادل والعيش المشترك وتقبل الرأي الآخر ونبذ التفرقة بين مختلف فئات الشعب، تأتي في كثير من الأحيان خواطر وأفكار تحاكي عقول الناس كأن يسأل المرء نفسه فيما لو عاد به الزمان إلى الوراء فهل سيختار المهنة نفسها وغالباً ما سيكون الجواب الصادر عنه هو التأكيد بإعادة اختيار المهنة ذاتها علماً بأن الشخص قد يكون مُعذباً في محطات حياته ولربما وفر على نفسه مرارة المشقة وآلام التعب لو اختار طريقاً مختلفاً ودرباً سهلاً، ومن الواضح للعيان أن الكثير من الناس عاشوا الحرمان والفاقة بمهنهم وخصوصاً تلك التي تتسم بالطابع الأدبي والفكري فلا تقام لجزءٍ كبير منهم أية قيمة إلا ما ندر وناسب هوى العصر ورياح الوقت، ومع ذلك تبقى الرغبة الصادقة والمخلصة من قبلهم باختيار مهنهم ذاتها.
إن اختيار المهنة أمر واضح في أذهان عدد لا بأس به من الناس غير أن كثيرين منهم لا يعلمون بدقة ووضوح كيف حدث ذلك الاختيار فلربما كان حدوث ذلك صدفة أو أن بعض ظروف الحياة قد ساقت المرء منهم إلى مهنة دون سواها دون أن تكون له يد القرار وحرية الاختيار في ذلك، فكم من امرئٍ وجد نفسه في طريق التعليم ومجال التدريس كونه كان الطريق الأقصر والأسهل مع أنه بحق المهنة الأصعب والأسمى، فضيق ذات اليد وإثقال كاهل الأهل لا يسمح بدراسةٍ طويلة المدى أو عالية التكاليف، كما يُلاحظ اختيار بعض الناس لدراساتهم ومن ثم مهنهم بلا تفكير وبشكل عشوائي ويخضع عدد آخر منهم في صميم اختياراتهم لرغبات الأهل وقسرهم لهم عليها، وكم هو مناسب وملائم ومحق لو ترك الناس أولادهم يختارون ما يحبون من نمط الدراسة وطبيعة المهنة فلكان ذلك أفضل وأنجح.
في واقع الأمر هناك الكثير من نوعيات الأفكار المغلوطة حول بعض المهن ولا سيما الطب بفروعه على سبيل المثال وهذه الأفكار تؤثر سلباً في الاختيار، وقد شاع أن الأولاد لا يختارون مهن آبائهم في بعض الأحيان حيث يُوصي عدد من الآباء أبنائهم بالابتعاد عن مهنهم ويقل الأمر ذاته بالنسبة إلى عدد آخر من المهن كالطب والهندسة والمحاماة، ولعل أكثر الناس حسماً هم أصحاب المهن اليدوية الذين يُقبلون على الحياة مُبكرين جداً ويحصلون على دخل مادي وإيراد مالي أكبر وأعلى بكثير من أصحاب الشهادات وحملة الدراسات العليا وهذا يبين ماهية الخلل الواضح في ميزان المهن على اختلافها.

د.بشار عيسى

 


طباعة   البريد الإلكتروني