وقـال البحــــــر....لعنــــة القـــــرن

العدد: 9530

الأحد: 16 شباط 2020

 

يقولون (إنها صفقة القرن)، وثمة من أطلق عليها (نكسة القرن)، وفي عمقها وأبعادها نكبة العرب الكبرى، كما كانت نكبة عام 1948 ويمكن أن نسميها (لعنة القرن).
هي لعنة الأمة، طوال زمن الصراع العربي الإسرائيلي، وإلى أن يندحر العدو الصهيوني من فلسطين، نعم هي لعنة وعار على الذين وافقوا على تمريرها من العربان جهاراً أو سراً، وأكثر من ذلك أولئك الذين وافقوا في مؤتمر البحرين على تمويلها بخمسين مليار دولار لتصبح مسخرة القرن.
يقول فيلتمان سفير أمريكا في لبنان في زمن اغتيال الحريري: (لقد أنفقنا 500 مليون دولار لتشويه حزب الله والسيد حسن نصر من أجل ألا تتوسع قاعدة ثقافة المقاومة في لبنان والعالم العربي).
مشكلة عربان النفط والصهيونية والغرب مع سورية وإيران وقوى الشعب العربي الرافض للاستسلام ثقافة المقاومة التي تزرع فكر المقاومة في حليب الأطفال لتظل الكرامة هي مظلة الرؤوس العالية.
إن الذين ينساقون إلى تيار التطبيع مع الكيان الصهيوني، وإلى دعوات الاستسلام التي تقودها أمريكا، تجاهلوا أن الجهات التي قامت بالتطبيع السياسي فشلت في تعميق فعل التطبيع.
بعد حرب حزيران عام 1967 وقف الجنرال موشي ديان مع بعض جنرالاته على مشارف القدس وقال: (لا تفرحوا بدخول القد فقد بلينا بشعب لا ينسى).
إن الفلسطيني يحمل في جيناته قداسة القدس والأقصى وكنيسة القيامة، وحنين العودة إلى مكان ولادته أينما ذهب ومهما طال نزوحه، كما هو حال أسماك السلمون التي تسبح في مواجهة التيار للوصول إلى موطن الولادة.
إن الحكام المطبعين هم اليوم خارج شعوبهم وخارج تاريخ الأمة النضالي،
وأن فلسفة التطبيع التي يتبناها المطبّعون، يتجاهلون الأسس التي قام عليها هذا الكيان الصهيوني، فهو في أساسه كيان محتل، وفي التاريخ لم نشهد تطبيعاً بين محتل لأرض وبين شعب احتلت أرضه، لأن التطبيع هنا خيانة، واستسلام وقبول بالاحتلال، وفي مسألة عملية الصراع مع العدو الصهيوني لا يمكن القبول بهذا الاحتلال ولا بالتطبيع مع المحتل، وأن أي تبسيط في مفهوم التطبيع هو تبسيط يتجاهل الأسس التي قام ويقوم عليها هذا الصراع التاريخي.
يقول المؤرخ الفرنسي هنري لورانس (ما من جيش في العالم يستطيع أن يسيطر على أرض ليست ملكه على مدى طويل وضد رغبة سكانها، فإسرائيل بالرغم من ترسانتها العسكرية وقوتها اضطرت إلى الانسحاب من لبنان، هم اليوم مضطرون لبناء جدار عازل يحميهم لأنهم غير قادرين على تحقيق سيطرة على الأرض بفعل ثقافة المقاومة التي يمتلكها أصحاب الأرض).
إن جوهر الصراع اليوم هو القضية الفلسطينية، وجوهر التطبيع هو اقتحام كل حواجز الممانعة والمقاومة بهدف جعل الاحتلال الصهيوني في فلسطين وفي المنطقة أمراً طبيعياً، وإدخال هذا الكيان إلى جغرافيا المنطقة وثقافتها وتاريخها عندئذ ستكون أية مقاومة لهذا العدو إرهاباً وأن الجهات التي تقاوم جهات إرهابية.

سليم عبود


طباعة   البريد الإلكتروني