وقـال البحــــــر.. حضـــارة الطـــين

العـــــدد 9516

الإثنـــــين 27 كانون الثاني2020

 

تحتفل وزارة الثقافة بقامة شامخة ثقافية تتمثل بالأديب الراحل الباحث شاكر مصطفى. كان حضوره البارز منذ خمسينيات القرن الماضي، وقد أصدر عدد من الكتب الهامة في المجالات التاريخية والفكرية والأدبية.
بحث شاكر مصطفى بعمق واهتمام في قضايا العصر للحفاظ على الهوية الحضارية للإنسان، وكان يكتب بدقة وموضوعية فهو مؤرّخ جادّ، وأديب بارع، وقد ولد في إحدى حارات دمشق القديمة ودرس التاريخ في القاهرة.
حرصَ شاكر مصطفى على قضية الأمن الثقافي وهو الأكثر أهمية لأنه السبيل الضروري لحفظ القيم الحضارية للإنسان.
ونشر كتاباً مشهوراً عن القصة القصيرة كان مرجعاً أصيلاً في هذا المجال، وقد رأى أن القصة والرواية، جنسان أدبيان غير دخيلتين على تراثنا فلنا في الفن القصصي أسلوب وخصائص، وسمات تجعله ابناً شرعياً للأدب العربي.
وللأديب الباحث مشروعه الضخم في كتابه «التاريخ العربي الإسلامي» صدر جزؤه الأول عام 1978 وهو يشكّل موسوعة تاريخية وفكرية شاملة، ويؤكد شاكر مصطفى أن الإنسان سمّي عاملاً لأنه مؤرخ ، فكلمة التاريخ من حيث أنها مفهوم تعني تدوين الأحداث وكتابتها، والتاريخ عملية إنسانية يصّور الناس من خلالها ويتصوروا حياتهم والأحداث التي مرّت بمن سبقهم ويعيدون ذكرياتهم لما يسميه البشر ماضياً فيعيدون بناءه.
ومن آثاره الأدبية والفكرية التي أغنى بها المكتبة العربية:
- العرب في التاريخ - حضارة الطين- بيني وبينك- في ركب الشيطان - محاضرات في القصّة- الأندلس في التاريخ - موسوعة العالم الإسلامي- بين الأدب والتاريخ- المنسيّون في التاريخ- صلاح الدين وقد أعاد اتحاد الكتاب العرب إصدار كتاب «حضارة الطين» لشاكر مصطفى ويتحدّث الباحث الأديب عمّا تعنيه الحضارة المعاصرة، وما يعانيه الإنسان بسبب سيطرتها على الدول والمجتمعات والأفراد، ويتضمن هذا الكتاب التعبير عن مظاهر القلق والتمرد، وما يمكن التنبؤ به من أشكال حضارة الغد إن الأديب الباحث المؤرخ يؤمن بالإنسان ويوضح أن المجتمعات قد تقع في شرك التقليد، وقد تصنف نفسها شرنقة تقبع وراءها أو داخلها قداسة الماضي، أو الاستسلام لمفاهيم لا تمتلك سوى التهويل بالشعارات ووهم الحضارة.
في كتاب شاكر مصطفى «حضارة الطين» دعوة للإنسان لينتصر على حيوانيته، وهناك خوف على الإنسان أن يفقد إنسانيته إذا لم يتجاوز شهواته وأطماعه ويؤكد الباحث على أهمية الإيمان بالتقدم العلمي والإيمان بالعقل ، والثقة بالإنسان ويقول الباحث الأديب إن قصة البشر تبدأ في الطين وفي الحمأ المسنون هكذا رووا عن جدّنا آدم الذي صاغه البارئ من تراب ثم ألقاه إلى كتلة الطين هذه التي يدعونها الأرض ليعيش على الطين وفي الطين، ويجب أن نريد تقدّم الإنسان الصحيح، ونريد أن ينتصر الإنسان على حيوانيته ليبرهن أنه إنسان.

عزيز نصار


طباعة   البريد الإلكتروني