وقـــــال البحــــــر.. الفقراء.. والجامعة الحلم

العــــــــــــــدد 9510

الأحد 19 كانون الثاني 2020

 

يعرف الفقراء أن نافذتهم الوحيدة للخروج من فقرهم هو العلم، يوم كان المعلم يحب مهنته وطلابه، وكان يجهد نفسه في سبيل تفوقهم، ويوم كانت المدرسة حضناً دافئاً للتلاميذ، وكتاب علم ومعرفة، وكانت الإدارة تتشابع التلاميذ كما يتابع الأب أولاده من أجل دراستهم، وكان الدوام المدرسي مقدساً، وكان التزام طلاب الشهادات بالدوام إلى ما قبل الامتحان بأسبوع، لإنهاء المنهاج كما هو مخطط له، ويومذاك، لم يكن ثمة مدرس يعطي دروساً خصوصية، في تلك الظروف كان أبناء الفقراء متساويين مع أبناء الأغنياء في الحصول على المعرفة، وكان الطالب المتفوق هو من يحق له الدخول إلى الكلية الجامعية بحسب علامات التفوق.
غالباً ، كان أبناء الطبقات الفقراء المتفوقين، لأن العلم لديهم كان وسيلة للخروج إلى الحياة بعيداً عن قسوة الفقر.
اليوم.. لا يمكن لأبناء الفقراء الحصول على التفوق إلا نادراً، ليس الخلل في تكوينهم الفكري والعلمي والثقافي، وإنما الخلل في وضع أهاليهم المادي، فالطالب يحتاج إلى الدروس الخصوصية من الصف الأول الابتدائي إلى أن يحصل على الثانوية العامة، والسؤال هل يمكن للأسر الفقيرة أن تقوم بمتطلبات الدروس الخصوصية؟
طلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية غادروا المدرسة بمعرفة إدارة المدرسة ومدرسيها وبتشجيعهم مع قدوم العام الجديد، والمنهاج لم ينته بعد، والجهات المسؤولة في التربية وخارجها تعرف ذلك..
والسؤال كيف للطالب أن ينهي منهاجه وهو في منتصف العام الدراسي، بالتأكيد، سيكون بالدروس الخاصة، وهذا يتطلب مالاً كثيراً، والأرقام المالية التي يذكرها أهالي الطلبة كبيرة.
السيد وزير التربية أمر بافتتاح المدارس في أول أيلول من العام المنصرم، لماذا كان هذا الإجراء والطلاب سيغادرون المدرسة مع مطلع العام أو قبله؟ والمدارس الخاصة ليست أحسن حالاً من المدارس الرسمية.
هذا الوضع مأساوي، وهو مستمر إلى الجامعة، للعلم، طلاب الجامعة باتوا أيضاً يتلقون دروساً خاصة، وبأجور مرتفعة، والطلاب الأغنياء وحدهم من يستطيع الحصول على الدروس الخاصة، والأغنياء وحدهم يستطيعون دخول الجامعات الخاصة، والأغنياء وحدهم يستطيعون إكمال دراساتهم العليا في الجامعات المحلية وفي الجامعات الخارجية، مع فرصة هروبهم من التجنيد الإلزامي.

سليم عبود


طباعة   البريد الإلكتروني