وقـال البحــــــر ..ورمت معاطفها الجبال

العـــــدد 9509

الخميـــــــس 16 كانون الثاني 2020

 

زهرة الريح جرحٌ ناحل في جبين القمر...
وردة ذابلة في كفِّ ريح سقطتْ من أصابع قرنٍ غابر
كان يلهو بها على ضفاف الأبد.
كم هو جيدٌ هذا العبث أن نحلم بالعيش إلى الأبد
وأن لا نموتَ أبداً يجب ألا نحيا عبثاً.
***
تحت قبة سماءٍ باهتة اللون.. جهة الجنوب
فوق ضفاف فجر عارٍ ... جهة الصخور
على باب خريف مغضن الوجه... جهة الشمال...
من قطرة ندىّ ... جهة الغرب
مع فلقة الصبح، ولدت زهرةُ أقرب منها إلى الذبول
ومن شدَّة التعب، حالاً غفوت...
ولدت نحيلاً كبسمة على سفح جبل يشكو العري واليباس ...
من نبع روحي ولدت هادئاً كعصفور...
قالت أمي ضعون:
في هذا السرير الخشبي، فوق كمشة من تراب أبيض،
بعد أن لقمتك حليبي،...
وقبلتك على وجنتيك المزرقتين...
مدّدُتك كعود ريحان ذابل...
هززت السرير، وغنيت لك حتى استسلمت
روحك للنوم...
بسملتُ، وابتهلتُ
يا رب! لا تعق نموه... سهّل أمره، وأعطه العمر الطويل
يا رب! احفظه وارزقه... الماء والخبز، والابتسامة...
يا رب! يا قاضي الحاجات، لا تجعله يحتاج إلى غير وجهك الكريم...
يا رب!!!
وتقول أمي:
غطيتك بشرشف روحي، كي لا تبرد
وتوسلت لمقامات الصالحين الراقدين فوق
تلال زهرة الريح... هاتي معطفك يا جبال...
ورمت معاطفها الجبال...
هنا مطرح العيش
وربمَّا مطرح القبر؟!

بديع صقور


طباعة   البريد الإلكتروني