وقـال البحــــــر...أستعيدُ طفولتي

العدد: 9507

الثلاثاء:14-1-2020

 

يقول الأديب نيل دونالدووش من كتابه (سماؤك الداخلية): ليس هناك شيءٌ مؤلمٌ بحدّ ذاته. إنّما الألم هو نتيجةٌ لفكرةٍ كاذبةٍ، إنّه خطأٌ في شكل التفكير نتيجة حكمٍ أطلقته على شيءٍ ما وبمجرد إزالة الحكم يزول الألم.
***
غامت مياه الغدير، وهذي الصباحات مسرجات الهبوب، ألقيت بتعبي إلى سرخس الوقت واستعدت ذكرياتٍ لا تشيخ، استحضرت أمي (الماتت) زماناً وهي تحكي لي حكاية العفريت الأسود الذي يسقط من الروزنة، والرزونة لمن لا يعرفها هي مدخنة الوجاق، والوجاق هو(الشيخية في عالمنا الحديث يسقط العفريت ويأخذ كل الأطفال الذين استعصى نومهم) وهكذا وبسرعة كنت أغط في سباتي مخافة العفريت.
***
أستعيد طفولتي فأرى (نصر الأعمى) وهو يعتلي دابته والفجر قاصداً مزرعته الصغيرة التي يكاد يصلها حتى يبدأ بنشر أعواد الدبق على أغصان اللوز وبوابات الديس، ليبدأ قبل الظهيرة بجمعها وجمع ما علق عليها من العصافير، دون أن يفوته عود من أعواد الدبق.
***
أستعيد طفولتي لأرى (أمَّ حزينا) وهي تذهب بقنديلها مضوياً من بيتها إلى مقام أبي الليث الكتاني دون أن تطفئه الريح لا صيفاً أو شتاءً...
***
أستعيد طفولتي فيسافر بي الحنين إلى (سفح الجرنيات) مروراً بساقية ياسين وجب الفوار، وعودة إلى ( جب الحارة الشرقي) حيث كانت تطيب لي الراحة على عشبه الأخضر.
***
أسترجع طفولتي وأراني منطرحاً تحت شجيرات سوسو البلوطية متأبطاً كتاب التاريخ للصف الثالث الثانوي من العام 1967، وكم كانت تحلو لي القراءة هناك حيث الفيء تغريد البلابل ودحرجة الهداهيد.
***
أستعيد طفولتي لأقول: هو العمر يمضي وكنت الوحيد المعذب، ألهو بهمي أروح أجيء، أجيء، أروح، وبعض الدروب إليك قصيٌّ وبعض محال.

سيف الدين راعي


طباعة   البريد الإلكتروني