وقـال البحــــــر.. احتجـــاج الموتــى

العـــــدد 9506

الإثنــــين 13 كانون الثاني 2020

 

وجدوا رجلاً ملقى في الشارع والدماء تلطخ صدره، وقد اخترقه الرصاص لم يعرفوا هويته أراد رجال القمع أن يدفنوه في مقبرة الصالحين.
خرج الموتى من تحت التراب يحتجون، ويستنكرون: إنه مجرم خطير لا نقبله بيننا، نحن نعرفه جيداً، ارتكونا نرقد بسلام.
حرك رجال القمع هراواتهم وهدّدوا الموتى إن لم يعودوا إلى أماكنهم قال الموتى: كنتم تمنعوننا عن الاحتجاج والتعبير عن آرائنا في الحياة، فكيف تمنعوننا الآن؟ إن رصاصكم لا يوجع الموتى، وسنواصل الاحتجاج.
قال المسؤول عن جماعة القمع: إذا لم تتوقفوا عن احتجاجكم، فإننا نسجن نساءكم وبناتكم و.. و..
خاف الأموات حفاظاً على الشرف والكرامة وأنهوا احتجاجهم الصاخب، وعادوا إلى قبورهم.
*****
انقلبت سيارة مسرعة عثروا على ثلاث جثث وتبيّن أن هناك ميتاً آخر منحدراً إلى مقر الوادي، حملوا الجثث إلى مقبرة وسط المدينة قال المشرف عليها لأهالي الموتى: القبر هنا باهظ الثمن، فهل تقدرون الدفع؟
فكر الأهالي بنقل النعوش إلى مقبرة الفقراء والمحرومين والمجهولين، قال رجل مات ابنه في الحادث: ألا يمكن أن ندفن جميع الراحلين في قبر واحد؟ إنهم شباب أبرياء وصالحون ونحن نعاني من العوز والفقر ولا طاقة لنا على الدفع.
قال أحد المشيعين: ما هذا الكلام الغريب؟
قال آخر: نريد فتوى تسمح بهذه الطريقة
توسّطت الشمس في السماء وقذفت بلهيبها فوق المشيعين وهم يستعجلون الدفن ليعودوا إلى أعمالهم علت الأصوات: ماذا نفعل؟
وظل الجدال طويلاً فكيف يدفن أربعة موتى في قبر واحد؟!
فجأة تنفتح أربعة قبور وينطرح أصحابها فوق التراب
قال أحد المشيعين: هذه إشارة عجيبة، الموتى يخرجون من الأرض ويخلون أماكنهم.
قال آخر: لندفن الموتى القادمين تحت التراب.

عزيز نصار


طباعة   البريد الإلكتروني