بــــلاد وعبـــاد....الخيانة ليست وجهة نظر

العدد: 9488

الخميس: 12-12-2019


عندما تاه أبرهة الحبشي مع جيشه في الصحراء وكان قادماً لهدم الكعبة – بيت الله الذي بناه سيدنا إبراهيم الخليل- وجد أحد الأعراب في الصحراء يدعى (أبو رغال) وتقول المرويات التاريخية إن أبا رغال هذا هو من أرشد أبرهة وجيشه إلى طريق الكعبة وأنقذه من الغرق في رمال الصحراء المتحركة, لكن العناية الإلهية شاءت أن ترسل إليهم (طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل وتجعلهم كعصف مأكول), كان ذلك في سنة الفيل التي ولد فيها سيدنا محمد (ص) عام 571م.
منذ خيانة أبي رغال والخيانة مستوطنة بيننا, لأن أبا رغال لم يمت تم استنساخه لكل العصور والأزمنة العربية, ولازال يمارس خيانته ويقايض على مقدساته ووطنه, ولا أعتقد أن هزيمة- وما أكثر الهزائم- مرت في تاريخنا إلا وكان سببها الخيانة.
لنعد إلى التاريخ وهو خزان الذاكرة, نكبة فلسطين عام 1948 كانت بسبب خيانة الحكام العرب في حرب الإنقاذ, النكسة عام 1967 كانت بسبب تسليم الأرض دون قتال, الضفة الغربية تم تسليمها بالكامل وهذا ما ذكره المرحوم محمود رياض في مذكراته وتحدث عنه مراراً القائد المؤسس حافظ الأسد, خيانة السادات في حرب تشرين 1973 يعرفها الجميع, إسرائيل اجتاحت لبنان واحتلت عاصمة الثقافة العربية ( بيروت) عام 1982 بفعل العقيدة الصهيونية لبعض الأطراف اللبنانية, الخليجيون فتحوا حتى غرف نومهم للقوات الأمريكية عندما احتلت العراق عام (2003).
في مذكراته يقول الجنرال الفرنسي فيرناند دينتز وهو آخر مفوض سامي فرنسي على لبنان عام 1942 لقد كنت أمثل حكومة فيشي في لبنان ولمن لا يعرف تلك الحكومة أقول: هي حكومة عميلة للنازية الألمانية ويتابع الجنرال الفرنسي: كنت على تواصل مع المخابرات الألمانية ولكنني في السر كنت أخدم تحت قيادة ديغول ويقول من أجل أن نحرر فرنسا من الاحتلال النازي, لكن ما كان يدهشني هو كثرة الخونة في لبنان حيث كانوا يتوافدون إلى مكتبي لإعلان الوفاء والتأييد لحكومة فيشي والألمان وكانت تقاريرهم تصل إلى مكتبي ومجملها يركز على اتهام بعضهم بالعمالة لبريطانيا وديغول, بالمقابل عندما كان يأتيني البريد السري من ديغول أتفاجأ أن نفس الأشخاص يراسلون ديغول لإعلان الولاء لفرنسا الحرة ويتهمون بعضهم بالخيانة والتبعية لحكومة فيشي, لقد كانوا يتسلمون الأموال من الجميع ويبيعون كل شيء, وعندما نسألهم عن مطالبهم يكون جوابهم نريد لبنان سيداً حراً مستقلاً. رحلت فرنسا عن لبنان لكن خونة أوطانهم لا يرحلون, يتوارثون الخيانة جيلاً بعد آخر. في سورية نحن ضحية خيانة الشقيق قبل الصديق, فالخونة عندنا لا وطن لهم ولا هوية ولا دين ولا معتقد, هم خونة وفقط , ونراهم يبررون سلوكهم تحت مسمى المعارضة, حيث يجتهد بعضهم للقول : إن الخيانة هي في الجسد فقط, ويجتهد بعضهم الآخر ليقول: الخيانة هي وجهة نظر وتحت هذا المصطلح يبررون أفعالهم بما فيها دعوة الخارج لاحتلال سورية وسرقة ثرواتها. الخيانة هي الخيانة كلمة لا تحتمل التأويل ولا التلميع ولا التزويق.

 إبراهيم شعبان


طباعة   البريد الإلكتروني