صوت الوحدة... سيـّدي المواطن.. أنتَ السبب!

رقــم العــدد 9472
الأربعاء 20 تشرين الثــاني 2019

نُطالب بمحاربة الفساد، وتقصّي الفاسدين ومتابعتهم، بل ويصل (البلّ) إلى ذقوننا، فنُتهم بأننا شركاء بهذا الفساد لأننا عجزنا عن وضع حدّ له!
الاعتراف بفشلنا عن محاربة الفساد لا يعني بشكل أو بآخر تقاعسنا عن ذلك، لكن إن كان مدير مركز مياه، أو رئيس وحدة إرشادية، أو رئيس قسم كهرباء.. إلخ، غير مسموح له أن يصرّح بأي شيء أو عن أي شيء، تحت بشاعة (المركزية) ضمن المحافظة الواحدة، فهل نتوقّع أن يفتح لنا أي مدير أدراج مديريته لنتعقّب أخطاءه أو أخطاء من سبقه؟
القصّة باختصار (وهو أمر مضحك حقاً) أنّه حتى الفاسدين يتحدثون عن أهمية مكافحة الفساد، وبذات الوقت يضربون حولهم جداراً منيعاً من المستفيدين الحريصين على إخفاء كلّ شيء، سيما وأنّ (الورقيات) تظهرهم على السطح (أبطالاً حقيقيين)، وتعمل أذرعتهم في المؤسسات الرقابية على تلميع صورهم والاستماتة في الدفاع عنهم..
هل تتوقع عزيزي المواطن أن يكون الوضع أكثر سوءاً بالنسبة لك مما هو عليه الآن؟ إذاً.. لماذا تسمح لأحد أن يبتزكّ، دافع عن حقّك، واسحب الذريعة من الجهات المسؤولة (تموين وحماية مستهلك) وسجّل شكواك على عينهم!
تشكو من النقل، ولا تشتكي على جارك الذي يبيع مخصصات (باصه) من المازوت المدعوم لك ولغيرك بضعف السعر ويمتنع عن إيصالك إلى مكان عملك..
تشكو من مزاجية الأسعار، وذلك السمّان بجوار بيتك يبيعك بسعر متراقص على حبال الإشاعات والأقاويل، وتنام تحت كلمة (خطيّة)!
إذاً أنت شريك، ومع أنّك الحلقة الأضعف، إلا أنّك لستَ خارج المساءلة..
السادة الوزراء المعنيون يجتمعون، ويكرّسون ساعتين لـ (البكاء) على أحوالنا، وسنزعل منهم كثيراً إن قالوا إنهم يعانون ما نعاني (عن جدّ سنزعل)..
لا ننتظر إلا الشفافية، ونعلم أنّ هذا التحدّي هو الأصعب، وإذا أردتم أن نحبّكم، فوجّهوا التابعين لكم في المحافظات أن يضعوا تقاريرهم التنفيذية والمالية بين أيدينا بصفتنا جهة رقابية حمّلنا سيّد الوطن أمانة كبيرة ودوراً صعباً، لنتعاون وإياكم على كشف أسباب الفساد ونتشارك بوضع رؤية لآليات مواجهته..
القصة ليست (سجالاً فيسبوكياً)، وليست (عنتريات)، الموضوع يمسّ لقمة عيش المواطن البسيط الذي لم يقسم له ربّ العالمين إلا هذا الراتب (المتهالك)، ومن سوء حظه أنّه يعيش (ترف) الكهرباء والهاتف والأنترنت، وسقى الله أيام (عين الضيعة) يوم كان (سراج الكاز) ينوّر أيامنا بلا فواتير ورسوم وأعباء ما أنزل الله بها من سلطان على هذه الفواتير.

غانم محمد

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


طباعة   البريد الإلكتروني