لماذا تجاوز «الدولار» حاجز الـ 700 ليرة

رقــم العــدد 9468
الخميس 14 تشرين الثــاني 2019


تفنّنا في (العناوين)، وأفردنا مساحات كبيرة لـ (تدخّل رجال الأعمال) من أجل دعم الليرة السورية..
لماذا تأتي النتائج دائماً بالمقلوب، أو لماذا هناك من يصرّ أن يفرض هذه القناعة علينا، لدرجة أنّ التفسيرات الرسمية السابقة ربطت قفزة الدولار بانتصارات جيشنا البطل، فإياكم والاقتراب مرّة أخرى إلى قداسة ما ينجزه جيشنا، فهذه من المحرّمات، فكيف إذا أتاها مَن إن لم يكن شريكاً في الفساد فهو على الأقلّ ساكت عليه، وبأحسن الحالات عاجز عن مواجهته..
فجأة كبرت كرة الثلج، وخلال أيام توقف الحديث عن محاربة الفاسدين تماماً كما توقف الحديث عن دعم الليرة السورية، ليبدأ التدهور الحالي الذي أصاب القدرة الشرائية للمواطنين بمقتل، وقلّص حجم الإنفاق الضروري، لأن الأبرع بترجمة ارتفاع سعر الصرف هو التاجر الذي يصلّي النافلات من أجل استمرار اضطراب السوق، ولا يتمنى استقراره على الإطلاق!
السادة أعضاء مجلس الشعب: يفترض أنكم تمثلونا فماذا فعلتم من أجلنا؟
هل استدعيتم أحداً إلى تحت قبّة المجلس لتسألوه عن الأسباب وتشرحوها لنا؟
لماذا تصرّون أن يتحمّل المواطن كلّ شيء؟
ربما يكون هذا الأمر (تعويضاً) لمن قدّم الدولار تحت عنوان (دعم الليرة)، فعندما بدأت تلك الحملة كان الدولار بـ (600) ليرة، والآن بـ (700) ليرة، أي أنّ المليون دولار في جيب أي داعم فرق معه (100) مليون ليرة خلال شهر ونيّف، أي أنّه استردّ ما دفعه ودوّن اسمه بـ (سجل الداعمين) وما راحت إلا عليك أيها المواطن المسكين، خيارك الوحيد لتسكت أنين أمعائك (الحمضيات) فهي الوحيدة من بين كلّ موجودات السوق التي تتكلّم بـ (الليرة) وكلّ السلع الأخرى أتقنت (لغة الدولار)..
في حسابات بسيطة، وعندما كانت الحياة الاقتصادية شبه متوقفة كلياً بين 2012-2015 كانت الأمور أفضل بكثير، فما الذي يحدث الآن، وأين نحن من أعداء الداخل؟
عاد ما يزيد عن 50% من منشآت الإنتاج التي كانت متوقفة إلى الإنتاج، هذا الرقم تؤكده تصريحات رسمية، وهذا دفعنا إلى الرهان على أن الأمور المعيشية ستتحسّن، وبناء عليه أوقفنا (النقّ) فيما يخصّ زيادة الأجور والرواتب.. وجعٌ ما لا يريد أن يرحل، أو أنّ من بيده الحلّ آنس وحش الغلاء أو(عقد صلحاً) مع المتحكّمين بوجع الناس، والنتيجة واحدة: دبّر رأسك يا مواطن!
هل سيكون الإنجاز القادم إعادة الدولار إلى حدود الـ (650) ليرة في خطوة (استعراض عضلات) من جهة، وشرعنة ارتفاع سعر صرفه من جهة أخرى؟
ربما ما يشفع لكل السياسات الاقتصادية هو ثبات سعر الخبز (بغض النظر عن جودته أو عن التلاعب بمقومات دعمه من قبل البعض)، ما عدا ذلك فكلّ شيء يدعو للدهشة!
أصحاب القرار (التسعيري) يشفقون على الجميع إلا على المستهلك، ويقترحون زيادة أسعار بعض السلع لأن تكاليف إنتاجها زادت (ولا ننكر هذا)، لكن أين هم من راتبٍ يتقزّم كلّ يوم أمام هذه الأسعار؟

غــانــم مــحــمــد

 


طباعة   البريد الإلكتروني