وقـال البحــــــر....لعبة الدمى

العدد: 9460

الأحد: 3-11-2019

 

 (إنها لعبة الدمى) كما يقول الأمريكي مارتن انديك، يوم دخل الجنود الأمريكيون إلى بابل في العراق عام 2003، زرعوا علم أمريكا في جدار بابل، كانت الغاية كما قال رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي آنذاك، أن يقولوا لنبوخذ نصر الذي قام ما سمي بالسبي اليهودي قبل ثلاثة آلاف سنة إن الزمن اليهودي بدأ، وأن الحرب ستتسع إلى سورية ولبنان ومصر وليبيا والجزائر واليمن، كان جاء في مذكرات أنطوني بلير رئيس وزراء بريطانيا آنذاك، هذه اللعبة كما أسماها (انديك) استمرت في زمن صنعته أمريكا والصهيونية وأطلقت عليه (الربيع العربي)، وهو أمر يؤكد أن ما يسمى بالربيع العربي لم يكن حالة معارضة على واقع فاسد في أي بلد عربي داهمها هذا الربيع على حين غفلة، كانت الصيحات الأولى تقول (الشعب يريد إسقاط النظام).
يقول الصهيوني برنار هنري ليفي: (كنا نريد استبدال مؤسسات الدولة بولاءات عشائرية وقبلية وإثنية ومذهبيىة وطائفية، وهذا ماعكفنا عليه وتبنّته الولايات المتحدة، صراع المذهبيات والطوائف والإثنيات لا تمثل الهدف النهائي لنا، نريد خلق واقع جديد يتجه في مصلحة إسرائيل أولاً وأخيراً).
حاولت الأنظمة الغربية والرجعية في الوطن العربي في إطار اللعبة، توفير أمرين لهذا المخطط الصهيوني الأمريكي الغربي، الأول: توفير الدعم المادي، والأمر الثاني توفير التغطية الإعلامية والسياسية.
أي نظام يريدون إسقاطه، ولماذا إسقاطه، وما هو النظام البديل؟
لم يكن هذا الشعار بكل تداعياته الخطيرة هو ما يخيف، المخيف كان في أمرين اثنين هما (خلق الفوضى، وتعزيز الصراعات المذهبية والطائفية) كما تقول نظرية هنتغتون وسيناريو الطرق أسفل الجدار الإثني (نطرية بريجنسكي) واللعب على التناقضات الاجتماعية القائمة لخلق بلبلة فكرية وثقافية بعد إيهام الجماعات المذهبية والإثنية بهويات وجغرافيات وتواريخ خاصة بهم.
في لبنان اليوم تظاهرات ترفع شعار إسقاط النظام، اللعبة في لبنان أكبر من إسقاط النظام.
السيد حسن نصر الله أشار إلى خطورة ما يجري، فاللعبة تستهدف المقاومة في لبنان أولاً وأخيراً.
ليس في كل تاريخ السياسة الأمريكية مثال واحد يظهر أن أمريكا وقفت مع الشعوب المستضعفة أو المظلومة أو مع ثورة تريد بناء دولة ديمقراطية، اللعبة هي تدمير بلدان الشرقي الأوسط تحت شعار (الشعب يريد إسقاط النظام).

سليم عبود


طباعة   البريد الإلكتروني