وقـال البحــــــر ... ذلك هو الانتحار

العدد: 9445 

 الأحد-13-10-2019

 

 

كان ذلك في آذار من عام 2004 نشرت مقالاً عن أحداث القامشلي في صحيفة (المحرر نيوز) قلت فيه إنني أعرف الأكراد جيداً، وقد عشت مع بعضهم، وهم أناس طيبون ولهم تاريخ وطني، وإن كان ثمة مطالب لهم، فالجميع من أبناء الوطن لهم مطالب، وهي مطالب سوف تتحقق بمرور الوقت، ولكن ليس مسموحاً بمهاجمة مؤسسات الدولة ورفع علم آخر غير علم الوطن، وبالفعل قامت الدولة فيما بعد بمعالجة أمورهم التي كانوا يطالبون بها، ويوم ذاك كتب شاعر كردي معروف رداً على مقالي في صحيفة المحرر مستحسناً ما ورد في المقال.
اشتعلت الحرب على سورية في آذار 2011 وجميع السوريين يعرفون جيداً لماذا اشتعلت تلك الحرب، ومن خطط لها وأمدّ نارها بالسلاح والعتاد والمال والتخطيط والإعلام وبالمقاتلين من مائة دولة، وما هو دور تركيا أردوغان في كل أدوار الحرب، قبل اشتعالها، وخلالها، واليوم، فالعثماني الإخواني أردوغان هو أهم الأطراف التي خططت للحرب قبل وقوعها بسنوات مع كل من أمريكا وإسرائيل، كان يظهر لسورية الصداقة والمودة والانفتاح عليها، على سبيل المثال في شباط 2011 أقام أردوغان للرئيس بشار الأسد احتفالاً جماهيرياً في عينتاب وبدت العلاقات السورية التركية في أفضل حالاتها، ولكن أردوغان كان يضمر شراً بالرئيس وبسورية وبالشعب السوري بما في ذلك للإخوة الأكراد، وفي الخامس عشر من آذار أي بعد شهر على ذاك الاحتفال، استل أردوغان سيفه وغدر بدمشق.
الإخوة الاكراد يعرفون والسوريون عامة يعرفون ذلك، ويعرفون أطماع أردوغان في سورية والعراق، وهذا يستدعي من الجميع التماسك بقوة والالتفاف حول الدولة وقيادتها وعلمها، لا أن يرفع بعضهم أعلاماً أخرى لها طابع تفكيكي وانفصالي وأعلاماً ترتبط بالمستعمر.
من يقول إنه مع وحدة التراب السوري، وسيادة سورية، لا يستقوى على الدولة السورية في زمن جرحها النازف بسكاكين الأعداء والقتلة وبالأمريكي والإسرائيلي ـــ وهنا أخص جماعة (قسد) وليس الإخوة الكرد عامة، ولا يرفع علماً آخر غير علم الدولة، في عفرين كان الجيش التركي يدخل، ومع ذلك رفضت جماعة (قسد) رفع العلم السوري ورفضوا دخول الجيش السوري لحماية الناس، فكان ما كان من وجع.
قال لي أحد الأصدقاء الأكراد (نحن قتلنا أنفسنا بأنفسنا لأن أمريكا أرادت ذلك، كان ذلك هو الانتحار)، واليوم نجد الحكاية تتكرر في الشمال السوري، الحكاية نفسها والتصرف نفسه، وتعليق صديقي هو نفسه (كان ذلك هو الانتحار)، الوطن وحده من يمنحنا السيادة والكرامة والقوة والقدرة على ركوب سفن التاريخ البقاء والعزة والكرامة والحب.

سليم عبود


طباعة   البريد الإلكتروني