وقـال البحــــــر... الرهان الخاسر

العـــــدد 9444

الخميـس 10 تشرين الأول 2019

في سياق تبادل الأدوار والمواقف بين رعاة الإرهاب وداعميه أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من شرقي الفرات مبيناً أنّ الوجود العسكري هناك مكلف للغاية، مُفسحاً المجال لقوات النظام التركي شن عدوانها على الأراضي السورية.
بشكل مفاجئ تتخلّى أمريكا عن أدواتها العملية الانفصالية (قسد) والتي كانت استخدمتها سنوات ضد سورية وشعبها.
الرئيس الأمريكي أعلن أنّ بلاده دعمت قوات سورية الديمقراطية (قسد) ودفعت أموالاً كبيرة وقدمت معدات عسكرية متطورة لها والآن حان الوقت للانسحاب والخروج من هذه الحروب السخيفة التي لا نهاية لها، حتى وزيرة خارجية أمريكا السابقة هيلاري كلينتون قالت: إنّ خطوة ترامب خيانة لحليفهم هناك.
مئات الدروس والشواهد على النهايات المخزية لحلفاء أمريكا وعملائها لم يتعظ منها من اشترى الوهم ونام على سواعدها معتقداً أنه ينام على وسادة من حرير بينما في الواقع ينام على صخور مدببة ولم يصحو بعد.
لن نسرد الشواهد لتأكيد أنه لا يمكن المراهنة على الأمريكيين وهم يخذلون كل من يراهن عليهم- وهذا ما كان أكده سيد المقاومة حسن نصر الله أول أمس – بل سنقف في محطة سريعة عندما أطلقوا عليه الائتلاف الوطني السوري الذي التقى أعضاؤه على الخيانة والعمالة وتناحروا على كراسي الوهم وألقاب الخيال المجنح، وعلى مناصب خلّبية تقيم كراسيها على رمال متحركة بينما أرادت أمريكا لهذا الائتلاف أن يكون واجهة سياسية تخلت عنه في اللحظة السياسية الحاسمة.
تقول الحكمة (الوفاق يصنع الذين لا يُهزمون) والوفاق مفتاحه الحوار، وكانت الدولة السورية قد أعدت سبل نجاحه ودعت إليه ضمن برنامجها السياسي لحلّ الأزمة، واليوم ينبغي على من اشترى الوهم أن يتعظ ويعود إلى رشده وليس أمامه ملاذ آخر، وكل ما عدا ذلك هو عودة لشراء الوهم من جديد.
اليوم لم يعد سوري واحد إلاّ وترسخت في وجدانه حقيقة ما يجري ولصالح من، وكل الخفايا والنوايا انكشفت وبان المستور أمام الجميع.
الكل يطرح الأسئلة القلقة ومنها: لمصلحة من يغامر بعضنا بالوطن وأهله..؟!
من استفاد من حصد غلال الاشتباك الأخطر في تاريخ سورية..؟!
لمصلحة من يبقى الحزن طقساً ملازماً لحياتنا..؟!
بعد ثمان سنوات هل بقي سوري واحد إلا ويعرف أنّ الدم السوري كان سلعة نادى عليها تجار الموت ومهربو الأسلحة وأصحاب الفكر الأعمى..؟!
هل بقي سوري واحد إلاّ وبات يعرف أنّ أمريكا ومن معها يدفعان بنا إلى الموت خدمةً لمشاريعها في الهيمنة..؟!
ومع ذلك كله ففي مشهد الحرب على سورية ثمّة من حفر قبره، وثمّة من حسم نصره، وثمّة من لم يستفق بعد ولم يتعظ أنّ سورية في معركة التاريخ والجغرافيا بلغت ضفة النصر، وليس على من يشتري الوهم سوى العودة إليها لاستسلام صك الغفران.

إبراهيم شعبان


طباعة   البريد الإلكتروني