وقـال البحــــــر ... كن ودوداً كالنسيم..

العدد: 9442

الثلاثاء-8-10-2019

 

 

(بمن ألوذ حين تزهو الزهور على قبرك؟)
الشاعرة السويدية كريستين فالكنلان
خرجت إليك، أوقدت لهيب المدارات، انطفأت روحي في حمأة البراكين، اشتعلت بالحنين شوقاً إليك، صعدت الجبال حيث قبرك الجميل، قبلت أكف الشجر الباردة،
لم يستيقظ أحد من الشهداء، كان حضن المقبرة بارداً، ولا أحد يعينني على النسيان.
***
من يمنعني أن أكتب، مثلاً:
الذئاب لا ترحم القطيع، اللصوص أبداً لن يكونوا أنبياء، بائعو الأوطان سماسرة بلا شرف.
أكتب مثلاً:
السياسيون دائماً يتطلعون إلى ملء الكراسي والجيوب، الكراسي المشغولة بالمتشبثين بها، لا يرفعونهم عنها إلا بالاعتصامات، أو بالرصاص، الكثير من الثوار يدافعون باسم الشعوب عن مواقع يحلمون بها، هكذا تبحث الذئاب عن فرائسها، هكذا تتعارك الضباع باسم الحرية حتى تُحيل الأرض إلى حرائق ورماد، وخراب.
***
تتقاطع الهموم، تتكسر مرايا الموج، أقترب من موانئ روحك، خلف ابتسامة ناهضة
يخبئ لنا زبد الأيام، السنين القابلة للاشتعال تنطفئ، لا أحد يتدبر شؤونك أيها البحر العجوز، كل الذين أضعتهم، من نجوا من عواصف غضبك حصدتهم الحروب.
***
اقترب من هبوب ظلمتك
بقية حطام، تبتعد الدهشة، هذا العصف يقترب، من في أندلس يسرج صهوة القمر؟
على مفترق الصباح البعيد، تسقط النساء أجنة الأرض، الذئاب تعاود رقصتها، لن يكون لنا من يرث وطن الأيام.
***
أن تقدم للنهار وردة، أن تصفق لقبرةٍ توقظ الفجر، أن تتسربل البيوت بالضحكات،
ألا يتوقف البحر عن غنائه الأزلي، أن تكون ودوداً كالنسيم، أن تكون شاعراً فائق الحضور، مسكوناً بالحبّ والأحلام، ومشرقاً كالشمس.

بديع صقور


طباعة   البريد الإلكتروني