وقـال البحــــــر.. المهمّ هو المثال لا الأقوال

العـــــدد 9441

الإثنين 7 تشرين الأول 2019

 

عندما يعجبني كاتب فنان أو باحث متمكّن من أبحاثه أو أديب أجد في نصوصه تجديداً وحداثةً وأسلوباً مبتكراً، فإني أندفع إلى قراءة نتاجه ومتابعة ما ينجزه ويبدعه، وهذا ما حدث معي حين بدأت بقراءة كتب الباحث البارز الدكتور زكريا إبراهيم فقد تابعت ما أصدره من مؤلفات هامة تدلّ على منزلته الفكرية الرفيعة. وهذه إضاءة موجزة على كتابه (المشكلة الخلقية) الصادر عن دار مصر الإنسان الحديث قد أصبح يبحث دائماً عن أحدث الأشياء وأكثرها جدّةً، فهو يجد نفسه محكوماً دائماً بالجديد حتى قبل أن تكون الفرصة قد له أتيحت لتذوّق ما مرّ به من تجارب، أو للتمعّن في ما مرّ به من أحداث.
يفتقر الأنسان المعاصر للوعي الأخلاقي الذي يمكن أن يوقظ إحساسه بالقيم.
والإنسان هو الكائن الوحيد بين سائر الكائنات الحية في الطبيعة الذي يملك القدرة على التطلّع إلى المستقبل والنزوع إلى حالة مقبلة تصبح فيها ذاته أفضل مما هي عليه الآن في الحاضر.
ومهما يكن من مزاعم دعاة النسبية فإن من المؤكد أننا نفضّل شرائع المجتمعات الراقية أخلاقياً ويرى المؤلف أن المهم هو القدوة، والمثال لا الأحاديث والأقوال، والسؤال الأخلاقي هو ما الذي ينبغي لي أن أعمله؟
وقد كشفت الدراسات عن وجود تقارب بين الشرائع الأخلاقية، ولا حياة للموجود الأخلاقي إلا بالأمل، وإن القيمة الأخلاقية للحب بوصفه أعلى الفضائل.
وهناك شيئان يبعثان في النفس الإعجاب، والروعة السماء المرصّعة بالنجوم والقانون الخلقي في أعماق الإنسان، والإنسان «الكائن الأخلاقي» هو وحده الذي يحمل أمانة القيم، صحيح أن الوجود البشري قد لا يمثّل سوى كمية مهملة وآنية في نطاق العالم، ولكنه مع ذلك أقوى من العالم نفسه لأنه حامل لمبدأ أسمى وهو المبدع الحقيقي لذلك الواقع.. الحافل بالدلالة والقيمة ولكن الشرّ مع الأسف خطر جاثم يتعدّد باستمرار كل أفعالنا الخيّرة.
وما أجمل أن نردّد قول السيد المسيح «كل شجرة صالحة تثمر ثمراً جيداً، والشجرة الفاسدة تثمر ثمراً رديئاً».

عزيز نصّار


طباعة   البريد الإلكتروني