وقـال البحــــــر.. يوميــــــات

العـــــدد 9440

الأحــــد 6 تشرين الأول 2019

 

لا يتوقف الحديث عن الفساد، الجميع يتحدثون عنه، وأكثر من يتحدث عن الفساد
الإعلام والمسؤول، وأغنياء الحرب.
الفساد في زمن الحرب يكبر ويتسع، وكلما تعاظمت قوى الفساد وتجذرت قوة، تراجعت أحلام الفقراء الموجوعة، واستلقت على فراش التنهدات المربوطة بحبال إلى السماء . .
***
من أقوى مشاهد الوجع، أن تجد نفسك في موقف المستمع لخطاب في الوطنية من فاسد، وأنت تعرفه فاسداً، والناس يعرفونه فاسداً، والله يعرفه فاسداً، وعليك أن تصمت، لأنك تخاف على لقمة الخبز الجاف الذي تقدمها لأطفالك، أو تخشى على كرامتك أن تهدر.
***
كنا في الماضي نتابع الأفلام والمسلسلات التي تتحدث عن الواقع الاجتماعي، وكانت قصص تلك الأفلام والمسلسلات تتحدث عن الفقراء وعن الظلم الاجتماعي والتفاوت الطبقي، وثمة قصص عشق بين فتاة فقيرة وشاب فقير، أو شاب غني وفتاة فقيرة، أو عن جنود يقاتلون في الجهات، وكانت موضوعات القصص والروايات التي تنشرها دور النشر تحت اسم الواقعية تتحدث عن واقع الطبقات الفقيرة الكادحة، تغير كل شيء اليوم، غالبية موضوعات الأفلام والمسلسلات والقصص والروايات تتحدث عن الأغنياء والعصابات والمافيات والقصور والعهر والخيانات الزوجية، أهذا هو الواقع، أم أن ما يجري محاولات ممنهجة لتخريب الواقع وتخريب عقول وثقافة وانتماء الناس، وصرف اهتماماتهم عن قضاياهم الكبرى وأوجاعهم إلى حالة اللا انتماء؟!
***
حين تكبر مساحات عظمة الفاسد، وحين ترتفع قصوره، وتتسع بياراته، ويزداد عدد أسطول سياراته، وتزداد مفردات خطابه الأخلاقي والسياسي، تجد نفسك عارياً في وجه الصمت الموجع، والأمر يومئذ لله.
***
يقول لي صديق موجوع: (الحل يا صديقي أن يكتب الله للإنسان حياة بلا جوع وبلا موت وبلا شيخوخة وبلا مرض وبلا عطش، وأن ينزّل الله علينا مائدة من السماء، وحوريات جميلات شقراوات وسمراوات ومن كل الأطوال والأوزان ونتلهى بهن عن كل ما يؤرقنا).
وجدت أمنية صديقي رغم ابتعادها عن العقل مريحة، وقلت: (وأن تقدم القهوة بالمجان على امتداد الشاطئ).

سليم عبود


طباعة   البريد الإلكتروني