وقـال البحــــــر... جنة القلوب ونعيم الحياة

العـــــدد 9428

الأربعـــــــاء 18 أيلــــول 2019

 

الحب هو تلك الجوهرة التي تومض إلى الأبد، ولا تنتهي أبداً، وهو ظاهرة إنسانية متأصلة في النفـــــــس البشـــــــرية، كما أنه شعور مركب ليس له دلالة وحيدة ويتألق فيه نشاط الإنســـــان على ثلاثة مستويات واضحة: الحســــية والعاطفية والروحية.
يتكون الحب حسب النظريات من ثلاثة عناصر أساسية هي: الحاجة إلى الانتماء والارتباط، الاستعداد لمساعدة الطرف الآخر ودعمه، الحاجة إلى الاتحاد بالطرف الآخر مع الرغبة القوية في التملك واختيار أحاسيس إيجابية.
وهذه العناصر تدخل في سيناريو كل قصة حب بنسبة أو بأخرى، ولكن الحاجة إلى الاتحاد بالطرف الآخر هي أكثر ما يميز الحب عن المشاعر الإيجابية الأخرى، إلا أن هذه العناصر المذكورة تعني العودة بالحب إلى المعاني التي كانت له في مرحلة الطفولة والمراهقة وهو أمر لا يخلو من بعض الخطورة ذلك أن الحب ينبغي أن يكون خلاقاً بمعنى أنه يُنتج شخصية جديدة و يبعث على الشعور بالراحة والامتنان.
يزيد الحب أي علاقة عمقاً وتألقاً ويجد في الحياة المشــــــــتركة أشكالاً جديدة يُعبر بها عن وجوده ويؤكد بها أصالته وتأثيره وبالتالي تصبح عبارات الحب التقليدية بلا جدوى أو فائدة تُذكر، فالأعمال والمواقف فيها الكفاية بل إنها هي وحدها التي تُثبت وجود الحب وتعبّر عنه بشــــــــكل حقيقي، وعليه فمن عرف قيمة الحب تهون عليه التضحيات ومن تقاسم ســــــــعادة الحـــــب وحلاوته مع الآخرين أحس بقيمته الإنسانية.
يتباهى الأحباب عموماً بأنهم وحدة متكاملة ولا فرق بينهم ولا تكليف وهذا خطأ كبير، فمهما كان الحب بينهم قوياً والروابط التي تجمعهم وثيقة والانسجام كاملاً والتناغم في أبهى صوره فسوف تظل لكل منهم ذاته ومزاجه وطباعه وأفكاره وميوله وقدراته، ومن هنا لا بد من وجود الكلفة بينهم حتى يتجنبوا الصدمات والمفاجآت عند اكتشاف أنهم غير متفقين في كل شيء بعكس ما كانوا يتوهمون، وألا يضطروا إلى استخدام بعض العقاقير والأدوية المهدئة والمساعدة على طرد مشاعر الاكتئاب والحزن الناجمين عن فشل علاقة الحب والتي تُولد حالة من التخبط والنقص والحاجة وعدم الاتزان.
يُعد الصدق المدخل الرئيسي لأي علاقة حب ناجحة لأنه ينطوي على إبراز الحقيقة من مختلف الجوانب كما يعتبر الاهتمام العفوي من الأعماق أحد أهم إشارات الحب الواضحة والذي يُسمى عنوان الحياة وسلامة النفس في أعماق الأبدية والعطر النادر الذي يترك أثره الفواح مهما طال الزمن.
الحب لا يقتله الزواج وله وجوه متعددة ومختلفة ويتم التعبير عنه بأمور شتى تلحظها الأنثى الذكية ويدركها الرجل النبيه وكل يُعبر عن حبه بأسلوب أو بآخر كالمودة التي تعتبر شعوراً متبادلاً بالحب وتجعل علاقة المحبة قائمة على عمق السعادة والرضا مع الحذر من أن طغيان الحب قد يُخيف أحياناً لأنه أثناء فترة الحب يكون هناك تباين في درجة تركيز كل من الطرفين على الآخر ولكن الحبيبين يظلان سائرين في اتجاه واحد أو في خطين متوازيين.
إن جوانب الحياة الاجتماعية كثيرة ومتعددة و ليس الحب سوى لون من ألوان قوس قزحها الناصعة والبراقة، فهو نبع الرقة الدائمة والود المتصل والتراحم الحنون وسبيل أشواق النفس إلى جادة السعادة ومحطة الراحة والبشاشة الصادقة، ولا يخفى أن مرآة الحب عمياء لأنها لا ترى إلا الحسنات فقط في شخص الحبيب.

د. بشار عيسى


طباعة   البريد الإلكتروني