وقـال البحــــــر.. الطاووس والتاجر

العـــــدد 9426

الإثنـــــين 16 أيلــــول 2019

 

سار الطاووس مزهوّاً فخوراً بريشه الملون الجميل نشر ذيله الطويل فالتمع تحت أشعة الشمس، لمحه أحد التجّار، وضع يديه فوق بطنه الكبير وقال: هذا طائر رائع الألوان، سأحوز ريشه البديع لأبيعه.
اقترب الرجلُ الطاووس وقال: ما أجملك أيها الطائر!
فرح الطاووس بكلمات المديح، وهزّ رأسه معجباً بنفسه تابع التاجرُ: أحبّ أن أحتفظ بذكرى منك.
تساءل الطاووس: ماذا أستطيع أن أقدّم لك؟
قــــال التاجـــــــر: ريشـــــــة للذكـــــرى مــــن ريشـــــك الزاهي الجميل.
وافق الطائر ونزع ريشه من ذيله، قال التاجر: واحدة لا تكفي.
نزع الطاووس ريشة ثانية، أضاف التاجر: أريد ريشة أخرى أيها الطائر الجميل.
امتنع الطاووس عن تقديم ما طلبه الرجل، لاحت علامات الغضب على وجهه، وقال:
لن أعطيك هذه المرّة.
نظر التاجرُ إلى محفظته المملوءة بالنقود، أخرج منها قطعة صفراء برّاقة وقال بمكر: هذه قطعة من ذهب
هتف الطاووس: ريشة بليرة ذهبية
قال التاجر: سأعطيك كثيراً من الذهب.
قال الطاووس: كيف أتخلىّ عن ريشي؟
قال التاجر: ستصبح غنياً، وتنال ثوباً لا مثيل له.
سُرّ الطائر، نتف ريشةً من ذيله، كرّر التاجر دفع النقود الذهبية، وفي كل مرّة كان الطاووس يقبض الثمن، ويقدّم ريشةً بعد أخرى، ولكنه انتبه فجأة إلى زوال ريشه.
ابتهج التاجرُ وأطلق ضحكة، فاهتزّ بطنه الكبير، التقط حجراً، ورمى به الطائر فابتعد تاركاً القطع الذهبية على الأرض، جمعها التاجر، وأعادها إلى محفظته، ومضى فرحاً، خفق الطاووس رأسه بحسرة، امتلأت نفسه بالندم والأسى، فهو لن ينتفع بالذهب وقد فقد ريشه.
وفي تلك اللحظة أقبلت فتاة تحمل دفتراً، وأقلام تلوين، رأت الطاووس فأسرعت نحوه، تأملته وصاحت: ما أصبح هذا الطائر!
خجل الطاووس، واشتدّ حزنهُ، أما الفتاة فراحت تبحث عن طائر ملون جميل لترسمه على دفترها.

عزيز نصّار


طباعة   البريد الإلكتروني