وقـال البحــــــر ... ماالذي تقوله لكم الحرب؟

العدد: 9425

 الأحد-15-9-2019

 

 

 

كانت الحرب الطويلة ترسم وجعها على وجوه، وأطلق كثيرون شتائمهم على الحرب، والغلاء والفساد والتراخي الذي أصاب همم الناس في كل مجالات الحياة، وراحوا ينتظرون انتهاء الحرب، ولكن كيف، وهم يقفون مكتوفي الإرادة تحت مطر الوجع.
تلك الصديقة التي التقيتها على الشاطئ مع عائلتها، كانت تبدو وكأنها ترصد الأفق وفي وجهها حزن عميق، وهي تشكو مما تركته الحرب في روحها، لكن لم تقل لي كيف تفكر للتخلص من وجعها.
ثمة صديقة جزائرية تكتب في قضايا الفكر، وكان جدها أحد أبطال الثورة الجزائرية سألتني على الهاتف: (ما الذي تقوله لك الحرب؟) ما الذي قالته لكم كسوريين أصابهم وجع الحرب الطويلة والمستمرة؟
سألت كثيرين السؤال نفسه في بلدكم، وفي البلدان التي مرّ فيها هذا الهواء الأمريكي الأصفر، لا أحد أجاب كما ينبغي أن تكون الإجابة، هذا أمر موجع، الجميع كانوا يتمنون انتهاء الحرب، ولكن ماذا بعد انتهاء الحرب، ليس المهم أن تنتهي الحرب اليوم، المهم ألا تقع الحرب مرة ثانية، في الجزائر جاءتنا الحرب، ولكننا لم نسمح لها أن تقع ثانية، إذا لم نفكر كيف سنخرج من آثار الحرب، سيقع الوطن في الحرب مرة ثانية وثالثة وعاشرة، وسيبقى مناخ الحرب قائماً، وجراح الحرب لن تشفى.
بعد الحرب العالمية الثانية، وقفت كل الدول الخارجة من الحرب منتصرة، ووقفت الدول المهزومة أمام هذا السؤال (ما الذي قالته الحرب لهم)، وعلى ضوء الإجابة كانت مشاريع النهوض للخروج من تبعات هذه الحرب وآثارها، ولولا ذلك لبقيت كل الدول التي نراها اليوم دولاً متطورة دولاً منهارة وعاجزة عن النهوض ولظلت غارقة في الانهيار والهزيمة المرة.
الدول المتخلفة، لم تبنِ مشروعها الحضاري الذي يتجاوز ما تركه الاستعمار وأزمنة الضعف والهزيمة، لأنها لم تقم ببناء مشروع متطور للنهوض، على العكس، راحت تغرق أكثر فأكثر في فسوخ ثقافة التخلف المذهبية والطائفية والعشائرية والفوضى والمحسوبيات، هذه أمور مثيرة للعجب، ومثيرة لأثقال التخلف والعجز.. لم يسألهم أحدهم ما هو الحل؟
الجميع في بلدكم مطالبون ببناء مشروع نهضوي برعاية الدولة ومؤسساتها التشريعية والثقافية والسياسية والإعلامية، يبدأ من الأسرة، إلى المدرسة والجامعة ويمر إلى الفلاح في الحقل والعامل في المعمل والكادر الوطني في المنظمة الشعبية وفي الأحزاب الوطنية، وإلا ستظل الرياح الأمريكية الصفراء، تصفر ومعها يستمر النزيف، وتستمر محاولات الاقتلاع.

سليم عبود


طباعة   البريد الإلكتروني