وقـال البحــــــر ... رايات المقاومـــة..

العدد: 9420

 الأحد-8-9-2019

 

 

يسألون عن أسباب العجز العربي في الواقع الراهن، وهل فقدنا القدرة على بناء مشروع نهوض الأمة ؟!
كثيرون يرون أن من أهم أسباب العجز الذي أصاب الأمة هو افتقاد النظام العربي الرسمي لعقيدة المقاومة والمواجهة، ولإنتاج هذا النظام الرسمي ثقافات جديدة في مواجهة ثقافة وحدة الأمة والتاريخ والروح النضالية التي ظلت متوثبة في أمتنا إلى زماننا المحزن هذا.
تواجه الأمة العربية اليوم كثيراً من التحديات التي تستهدف وجودها، ومن أخطر هذه التحديات (الخطر الصهيوني) الذي يقوم على مشروع توسعي يستهدف الجغرافيا والثقافة والتاريخ والوجود العربي، وقد تعثرت الأمة العربية في مواجهة هذا المشروع، لأن النظام الرسمي العربي في أغلبه فقد حيوية ثقافة المقاومة والنضال والجهاد في سبيل الوجود والأرض ووحدة الأمة، لقد انحسرت ثقافة النضال والمقاومة لديها، وحلت مكانها ثقافات جديدة، تدفعها للهروب من المواجهة.
لازالت على الساحة العربية قوى للمواجهة، فسورية لم تسقط راية المقاومة، وراحت تدعمها بكل إمكاناتها ولم تبال بكل التهديد الموجهة إليها، ولا الحرب التي تمارس ضدها لأن سورية النبض القومي العروبي لا تستطيع أن تكون غير سورية المقاومة الممانعة المتحالفة والداعمة مع كل القوى المقاومة في العالم العربي، لأن طريق المقاومة هو طريق استمرار الوجود والكرامة.
الانتفاضة الفلسطينية التي نهضت عام 1987 أسقطت كل المراهنات الصهيونية التي تقوم على أن الاحتلال نجح في اسكات الفلسطينيين، وطرحت مفهوماً جديداً يقوم على رفض الاحتلال، وتأكيد حق الوجود.
إسرائيل (القوة التي لا تقهر) بحسب زعمها والتي تعمل باستمرار لتأكيد تفوقها العسكري، وزرع اليأس في الواقع العربي، وكسر إرادة المقاومة لدى العرب، إسرائيل تبني استراتيجيتها على إنشاء قوة جوية وصاروخية وتكنولوجيا متقدمة، وعلى حرب إعلامية واسعة تزرع الإحباط واليأس في الروح العربية، إسرائيل هذه وجدت نفسها بعد عدوانها على لبنان في تموز 2006، وبعد انتصار سورية على العدوان أن معطيات جديدة برزت في وجهها لم تكن تتوقعها، ولم تتوقعها أيضاً الإدارة الأمريكية.
إن دماء المقاومين التي نزفت وتنزف اليوم في لبنان وسورية اليوم والعراق واليمن هي دماء المخاض لبناء شرق أوسط جديد.
ووجدت إسرائيل نفسها داخل حرب موجعة وهي الأكثر تحدياً لها خلال تاريخ حروبها مع العرب، داخل حرب هي الأكثر تعقيداً وصعوبة وكلفة اقتصادية وبشرية وعسكرية، وما هو أهم من كل ذلك فإن الحرب طالت المجتمع الإسرائيلي في الداخل وشكلت هزيمة نفسية مرة للمؤسستين العسكرية والسياسية وللأحلام التوراتية التي شكلت عنصراً هاماً على مدى عقود في بناء عقدة التفوق والانتصار في المجتمع الصهيوني.

سليم عبود

 

 

 


طباعة   البريد الإلكتروني