وقـال البحــــــر.. شـــجرتان

العـــــدد 9407

الإثنـــــين 19 آب 2019

 

توقف أحد جنود الأعداء أمام شجرة برتقال تغني العصافير فوق أغصانها، قال الجندي: الويل لك أيتها الشجرة يجتمع المقاتلون تحتك، وتمدين جذورك في التراب، أخذ فأساً حادةً، وراح يضرب الشجرة حتى سقطت على الأرض، لكن الجندي رأى فرعاً جديداً يمد رأسه قرب الجذع المقطوع، اقتلع الفرع النابت، فلمح فرعاً آخر.. وآخر.. غادر الجندي الحقل غاضباً.
أتى الفلاح العجوز وابنه الشاب إلى الحقل، شاهدا شجرة البرتقال مقطوعة، والفروع الطريّة ترتفع رؤوسها، قال الأب لابنه: ألمح في هذه الفروع وجوه المقاومين الذين يواجهون المحتلين من أجل حريتّنا.
أحسن الابن بالطمأنينة وامتلأ قلبه بالأمل والرجا، وعرف أن شجرة البرتقال لا تموت أبداً، وفروعها تنمو، وتكبر يوماً بعد يوم، وتمد جذورها في أعماق الأرض.
***
ألقت طائرات الأعداء قذائفها على القرية الهادئة فتصاعد دخان أسود كثيف واشتعلت الحرائق، خرج الأهالي من بيوتهم يتفقدون حقولهم، عثر رجل عجوز على شجرة زيتون قديمة محترقة سوداء اللون أتى بماء من الينبوع القريب وسكبه فوقها، أسرع حفيده ليساعد جدّه على إطفاء الحريق وقال: شجرة لا حياة فيها.
قال الجدّ: هذه الزيتونة زرعها أبي وهي ستواصل العطاء رغم الحريق وحين يسقط المطر ستنفذ حبّاته إليها.
سأل الحفيد: وماذا نفعل؟
قال الجد: أشجار الزيتون ستبقى في وطننا رغم الأعداء وسنعتني بها كما فعل أجدادنا.
مضت أيام وأيام وصاح الحفيد فرحاً: يا جدّي اختفى اللون الأسود وعادت الشجرة إلى الحياة.
أتى الربيع والتمعت الأوراق الخضراء، أتى الصيف، أتى الخريف، فظهرت حبات الزيتون الجميلة.

عزيز نصّار


طباعة   البريد الإلكتروني