وقـال البحــــــر..لماذا فرحت شجرة الزيزفون؟

العـــــدد 9402

الإثنــــــين 5 آب 2019

 

انتصبت زيزفونة على ضفّة ينبوع ينساب بين النباتات، تألّقت على أغصان الزيزفونة أزهارٌ ناعمة ذات عبير عذب، لمحت الشجرة صورتها الرائعة على سطح البحر، ابتهجت واهتزت مع النسيم وفاحت رائحتها العطرة.
اقترب الأطفال من الزيزفونة، نظروا إليها نظرات الإعجاب، واصطفّوا حلقةً تشابكت أيدهم، وداروا حولها في حركات رشيقة، فرحت الشجرة وهمست وهي تتأمّل صورتها في مياه الينبوع: سأنتظر قدوم الصيف لأقدم الثمار.
أقبل الصيف بشمسه الساطعة وانتشرت العصافير في البيادر، انعقدت أزهار شجرات المشمش ثمرات طيبة.
قالت شجرة الزيزفونة: لن تتحمل ثماري هذه الأشعة الحارّة ربما أثمر في الخريف، ذبلت أزهار الزيزفونة زهرةً بعد زهرة، وفي أواخر الصيف أعطت شجرات التفاح ثماراً أتى الخريف وهبّت النسمات اللطيفة، اصفرّت أوراق الأشجار تدلّت العناقيد من الدوالي، وتلألأت ألوانها البديعة، انتبهت الزيزفونة إلى اقتراب الشتاء فقالت: ما أسرع الأيام! مرّت الفصول ولم أثمر.
أقبل الشتاء، نزلت الأمطار فارتوت الأرض العطشى، نضجت ثمرات أشجار البرتقال، رحل الشتاء جاء الربيع من جديد أزهرت الزيزفونة مرة أخرى تجمّع الأطفال وجلسوا تحت ظلالها. قال أحدهم: ها قد أزهرت الزيزفونة.
قال آخر: لكنها لا تثمر.
أكمل ثالث: قرأت أن هناك أنواعاً كثيرة من الزيزفون بعضها يثمر والآخر لا تعقد أزهاره ثماراً.
قال رابع: إنها أحلى الأشجار.
سُرّت الزيزفونة لأنها بعثت في النفوس الغبطة والفرح ونشرت أزهارها الروائح العذبة.

عزيز نصّار


طباعة   البريد الإلكتروني