وقـال البحــــــر... عندما تـُقرع الأجراس..

العـــــدد 9399

31 تموز 2019

الأنثى أرق وأروع مخلوقات الله تعالى في الأرض والأنوثة فن لا تجيد العزف عليه بإتقان إلا القليلات فهي الحضور الجلي والمميز للمرأة في حضور الرجل كما أنها تعتبر أجمل الصفات وألطف الميزات التي راحت المرأة تفرط فيها بشكل كبير.
من الملاحظ بشكل كبير أن هناك تراجعاً حاداً في مستوى الأنوثة لدى العديد من الفتيات، فعندما يتلفت المرء من حوله في محيطه وعالمه الكبير يجد أن أغلب النساء قد تحولن إلى مخلوقات غريبة في الشكل والمظهر والهيئة ولم يعدن كما كن في السابق، فالآن تبحث أغلبهن عن جمالهن وملاحتهن فقط وكثيراً ما يرى الإنسان بعينيه المجردتين أشكال إناث قاسيات ومتجهمات وجامدات وتندفع بعضهن إلى حد الهاوية لتدمر أحلى ما فيها وأجمل ما منحه الله تعالى لها و هو أنوثتها.
قلدت غالبية النساء عموم الرجال في كثير من العادات والممارسات اليومية ولعل منها على سبيل المثال لا الحصر التدخين بشراهة بالغة لا توصف تفوق الرجال أنفسهم وكان الأولى بكل أنثى الاحتفاظ بجمالها ونضارتها بعيداً عن هذه السموم المميتة لأن هنالك آثاراً صحية تدمر عالم حواء الأنثوي كون أن بعض مواد التدخين تحارب هرمون الأستروجين الخاص بظهور المعالم الأنثوية و الذي يفرزه جسم المرأة.
لم يعد أحد يفرق بين رجل يسيء استخدام رجولته وامرأة تبدد أنوثتها، نعم يعيش المرء عصر الإفراط و التبذير في استخدام كل ما يملك، إنها غلطة يُدفع ثمنها بالتقسيط الغير مريح ويختل بسببها ميزان الحياة بشكل كبير أكثر مما يتصور لسبب بسيط جداً وهو التناسي والتغافل بأن الله تعالى خلق الذكر والأنثى كياناً واحداً بشكل متكامل لتستمر الحياة فوق خط واحد ونحو هدف واحد وفي رحلة واحدة معاً مع الحكمة في اختلاف الأدوار.
لقد فرقت طبيعة الحياة بين تكوين الرجل والمرأة من حيث التشريح الجسماني وكان لكل منهما مهمة يقوم بها لاستمرار مشوار العمر القصير ودور معيشي يستطيع أن يلعبه بإتقان فائق ويستحيل على الطرف الآخر القيام به في عموم البيئات وشتى المجتمعات.

تعد الدعوة للمساواة اعترافاً ضمنياً مغلفاً بالسلوفان بأن المرأة أقل من الرجل وتسعى لأن تكون مثله وفي مكانته ولكنها في واقع الأمر ليست بحاجة لذلك لأنها بالفعل ليست أقل منه، ولذا يتوجب عليها المطالبة بجدية بحقوقها المشروعة والضائعة بين المجتمعات في أن تفكر و تقرر وتحب وتختار وتحلم وتحقق، وفي أن ترتدي أنوثتها وتفتخر بها وتراها شيئاً جديراً بالاحترام والاحتفاظ به كون الأنثى أصل الحياة ومصدر الحنان والعطاء، مع ملاحظة منظور البعض للأنوثة بأنها الحياء الذي يميز المرأة، بينما يراها البعض الآخر مشاعر متدفقة وسلوكاً جمالياً ظاهرياً.
وفي الختام خير ما يقال للأنثى: ليست كل امرأة أنثى ولكن كل أنثى امرأة والأنوثة موسيقا لمن يستطيع العزف عليها والاستمتاع بطرب ألحانها فلا تحاربي أنوثتك ولكن حاربي من أجلها ولا تتغيري أنت ولكن حاولي تغيير نظرة المجتمع إليك ولحقوقك، وتأكدي بأن أنوثتك هي السر الخاص والشيء الوحيد الذي سيبقى بريقه موضة للأبد.

د. بشار عيسى


طباعة   البريد الإلكتروني